أحمد بن ابراهيم النقشبندي

11

شرح الحكم الغوثية

وادفعها له ، فأخذتها وطلبت الرجل ، فلم أجده فصررت الدراهم في صرة وجعلتها في مئزري . وفي بعض التقاييد : فجعلتها في حوزتي ، وخرجت إلى الجبل ، فمررت بقرية على طريقي فيها كلاب كثيرة كنت إذا مررت بها تبصبص إلى الكلاب ، وتدور بي فلما قربت من تلك القرية أنكرتني كلابها ونبحتنى ، وما تخلصت إلى أن حال بيني وبينها أهل القرية ، فلمّا وصلت مكاني من الجبل ؛ جاءتني الغزالة فشمتني ، ثم تنحت عني ، ونظرتني نظرا منكرا ، ونطحتني مرة ثانية وثالثة بقرونها . وأنا أتلقّى قرنيها بيدي ، فتفكّرت في سبب ذلك وفي إنكار كلاب القرية لي ، فعلمت أنه من أجل الدراهم التي صررتها في مئزري ، فنزعتها ورميتها ناحية ، فنظرت إليّ ، وربضت أمامي على عادتها ، فبت بذلك المكان فلما كان الصباح أخذت الصرة ، وحملتها إلى فاس ، فوجدت الرجل الذي أعددتها لضيافته فدفعتها إليه ، ثم سرت إلى الجبل على عادتي فمررت بالقرية التي في طريقي ، فبصبصت الكلاب على عادتها ، ولم تنبحني فوصلت موضعي من الجبل ، فجاءتني الغزالة على عادتها ، فشمّت السلهامة من قرني إلى قدمي ، فربضت أمامي على عادتها . وكانت له مجاهدات ومكابدات وخصوصا في مقام التوكّل ، وله كرامات كثيرة . وقال أبو علي حسن بن محمد الغافقي الصوّاف : كان أبو مدين يقول : الملتفت إلى الكرامة كعابد وثن ، فإنه إنما يصلي ليرى كرامة . وكان رضي الله عنه يقول : رأيت من واصل ستة أشهر ، وذكرت بين يديه العقبات السبع ، الذي ذكر حجة الإسلام في كتابه « المنهاج » فقال : رأيت من قطعها في سبعين عاما ، قطع كل عقبة منها في عشرة أعوام ، ورأيت من قطعها كلها في ساعة واحدة كإبراهيم بن أدهم الذي قطعها في ساعة وجاءه التوفيق من اللّه . وحدّث التادلي : عن أبي عبد اللّه محمد بن خالص عن أبي الربيع المديوني قال : وصل رجل من المكاشفة إلى تلامذة أبي مدين ، فأنكر عليهم بعض أمورهم ، فأعلموا