الشيخ البهائي العاملي
228
الكشكول
قيل لديوجانس الحكيم : هل لك بيت تستريح فيه ؟ فقال إنما يحتاج إلى البيت ليستراح فيه ، وحيث ما استرحت فهو بيت لي . وكان في زمانه رجل مصور فترك التصوير وصار طبيبا ، فقال له : أحسنت إنك لما رأيت خطأ التصوير ظاهر للعين وخطأ الطب يواريه التراب تركت التصوير ودخلت في الطب . ورأى رجلا أكولا سمينا ، فقال له : يا هذا إنّ عليك ثوبا من نسج أضراسك ، كثير عزه من أبيات : وإنّي وتهيامي بعزة بعد ما * تخليت مما بيننا وتخلّت لكالمرتجي ظل الغمامة بعد ما * تبوأ منها للمقيل اضمحلت أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها * وحلّت تلاعا لم تكن قبل حلت وكانت لقطع الحبل بيني وبينها * كناذرة نذرا فأوفت وبرّت فقلت لها يا عز كل مصيبة * إذا وطئت يوما لها النفس ذلت أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلوة إن تقلت تمنت سليمى أن نموت بحبها * وأهون شيء عندنا ما تمنت « 1 » دخل بشار على المهدي وعنده خاله يزيد بن منصور الحميري : فأنشده قصيدة يمدحه بها فلما أتمها قال له يزيد : ما صناعتك أيها الشيخ فقال : أثقب اللؤلؤ ، فقال له المهدي : أتهزأ بخالي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما يكون جوابي له وهو يراني شيخا أعمى ينشد شعرا فضحك المهدي وأجازه . قال بعض البلغاء صورة الخط في الأبصار سواد ، وفي البصائر بياض ، رحم اللّه من أمسك ما بين فكيه ، وأطلق ما بين كفيه ، لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال : وفي بعض الآثار إنّ لسان بني آدم يشرف على جميع جوارحه كل صباح ، فيقول : كيف أصبحتم ؟ فيقولون : بخير إن تركتنا ، اللّه اللّه فينا ويناشدونه ويقولون : إنما نثاب ونعاقب بك . رأيت في بعض التواريخ قال : كان كثير عزة رافضيا وكانت خلفاء بني أمية يعرفون ذلك ويلبسونه على أنفسهم ميلا لمؤانسته ومحادثته . دخل على عبد الملك بن مروان فقال له : نشدتك بحق عليّ بن أبي طالب « ع » هل رأيت أعشق منك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين لو سألتني بحقك أخبرتك ، نعم بينا أنا أسير في بعض الفلوات إذ أنا برجل قد نصب حبائله ، فقلت : ما أجلسك هنا ؟ فقال أهلكني وأهلي الجوع ،
--> ( 1 ) شاعر فارسي نيز در اين مورد اين شعر را گفته است . گفته درويش جان ده در طريق عاشقي * كار آساني بفرما اين خود آسان من است