الشيخ البهائي العاملي
167
الكشكول
لشرابه ، وثلث لنفسه . فأما اللواتي في الحلم ، فمن قال لك ان قلت واحدة سمعت عشرا ، فقل له : إن قلت عشرا لم تسمع واحدة . ومن شتمك فقل : إن كنت صادقا فيما تقول فأسأل اللّه أن يغفر لي وإن كنت كاذبا فيما تقول فأسأل اللّه أن يغفر لك ، ومن وعدك بالخنا « 1 » فعده بالنصيحة والدعاء . وأما اللواتي في العلم فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنتا « 2 » وتجربة وإياك أن تعمل برأيك شيئا وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، واهرب من الفتيا « 3 » هربك من الأسد ولا تجعل رقبتك في الناس جسرا : قم عني يا أبا عبد اللّه فقد نصحت لك ولا تفسد علّي وردي فإنّي امرؤ ضنين « 4 » بنفسي ، والسلام على من اتبع الهدى منقولة كله من خط س . إنّ أرباب الأرصاد الروحانية أعلى شانا وأرفع مكانا من أصحاب الأرصاد الجسمانية فصدق هؤلاء أيضا فيما ألقوه إليك مما دلت عليه أرصادهم ، وأدى إليه اجتهادهم ، كما تصدق أولئك السيد الرضي . خذي نفسي يا ريح من جانب الحمى * ولاقي بها ليلا نسيم ربى نجد فإن بذاك الحي حبي عهدته * وبالرغم من أن يطول به عهدي ولولا تداوي القلب من ألم الجوى * بذكر تلاقينا قضيت من الوجد في الحديث لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم الا فتح اللّه عليهم ما هو أضر منه . عن كميل بن زياد قال : سألت مولانا أمير المؤمنين « ع » فقلت : يا أمير المؤمنين أريد أن تعرّفني نفسي فقال : يا كميل وأيّ الأنفس تريد أن اعرّفك ؟ قلت : يا مولاي وهل هي إلا نفس واحدة ؟ قال « ع » : يا كميل إنما هي أربعة : النامية النباتية ، والحسية الحيوانية والناطقة القدسية ، والكلية الإلهيّة ، ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان : فالنامية النباتية لها خمس قوى : ماسكة ، وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ، ومربية ، ولها خاصيتان الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد .
--> ( 1 ) الخنى : الفحش في الكلام والخناء منه . ( 2 ) تعنت : سأله على جهة التلبيس . ( 3 ) الفتيا بضم فاء وسكون تاء اسم مفرد من أفتى العالم إذا بين الحكم . ( 4 ) الضنين : البخيل .