الشيخ البهائي العاملي
143
الكشكول
قال التهامي لغو كحرف زيد لا معنى له * أو واو عمرو فقدها كوجودها قال صلاح الدين الصفدي : بعد إيراد هذه الأشعار وكان الجاحظ يزعم أنّ عمرا أرشق الأسماء ، وأخفها ، وأزهرها وأسهلها ، وكان يسميه الاسم المظلوم ويعني بذلك : إلزاقهم به الواو التي ليست من جنسه ولا فيه دليل عليها ولا إشارة لها . قال نامق هذا السطور : لو وجه كلام الجاحظ في تسميته الاسم المذكور بما سماه بأنه يقع في أكثر الأمثلة لا سيما في العلوم الأدبية مضروبا أو مقتولا كما لا يحجب على من له أدنى اطلاع عليها لكان أظهر ، ويناسب هذا المقام ما قاله سيف الدولة الأسفرنكي في بعض مدائحه از زدن زيد عمر . از زدن زيد وعمرو در نمط نحو * لطف بيان تو برگرفته ألم را ولعل نظره رحمه اللّه إلى شيء لم يخطر ببالنا واللّه أعلم . الدنيا قد يقال لها : شابة ، وعجوز ، بمعنى يتعلق بها ، وبمعنى يتعلق بغيرها : الأول وهو حقيقة ، فإنّها من أول وجود النوع الانساني إلى أيام إبراهيم الخليل « ع » تسمى الدنيا شابة ، وفيما بعد ذلك إلى أوان بعثة النبي « ص » تسمى كهلة ، ومن بعد ذلك إلى يوم القيمة تسمى عجوزا ، والمعنى الثاني وهو مجاز : إنها بالنسبة إلى أول كل ملة تسمى شابة ، وإلى آخرها تسمى عجوزا ، بل بالنسبة إلى أول كل دولة وآخرها ، بل بالنسبة إلى كل شخص وعلى هذا يحمل قول المعري في رسالة يخاطب الدنيا فيها . سوأتني غانية * فكيف بك عجوزا فانية ؟ ومن أمثال العرب قولهم وقع رمضان في الواوات ، يريدون أنه جاوز العشرين فلا يذكر الا بواو العطف ، ويشهد بذلك قول محمد بن علي بن منصور بن بسام . قد قرب اللّه منا كلما شسعا « 1 » * كأنني لهلال العيد قد طلعا فخذ للهوك في شوال أهبته * فانّ شهرك في الواوات قد وقعا
--> ( 1 ) الشسوع : البعيد .