الشيخ البهائي العاملي

123

الكشكول

كأنني البدر يبغي الشرق * والفلك الأعلى يعارض مسراه فيعكسه قال عليّ « ع » : يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم . وقال بعض السلاطين : إنّي لأستحيي أن أظلم من لا يجد ناصرا الا اللّه تعالى . مر بعض الصوفية برجل قد صلبه الحجاج ، فقال : يا رب إنّ حلمك بالظالمين أضر بالمظلومين ، فرأى في منامه كأنّ القيامة قد قامت ، وكأنه قد دخل الجنة فرأى ذلك المصلوب في أعلى عليين ، فإذا بمناد ينادي حلمي على الظالمين قد أدخل المظلومين في أعلى عليين . ولما ظلم أحمد بن طولون قبل أن يعدل استغاثه الناس من ظلمه ، توجهوا إلى السيدة نفيسة ، فشكوه إليها ، فقالت لهم : متى يركب ؟ فقالوا : في غد فكتبت رقعة ووقفت في طريقه ، وقالت : يا أحمد بن طولون فلما رآها عرفها وترجل « 1 » عن فرسه وأخذ الرقعة منها وقرءها ، فإذا فيها مكتوب ملكتم فأسرتم ، وقدرتم وقهرتم ، وخولتم فعسفتم ودرت عليكم الأرزاق فقطعتم ، هذا ، وقد عملتم أنّ سهام الأسحار نافذة لا سيما من قلوب أوجعتموها ، وأجساد أعريتموها ، اعملوا ما شئتم فإنا صابرون ، وجوروا فانا مستجيرون واظلموا فانا متظلمون وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » قال : فعدل من وقته وساعته . قال إبراهيم الخواص : دواء القلب خمسة أشياء ، قراءة القرآن بالتدبر ، وخلو البطن ، وقيام الليل ؛ والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . قال الشيخ النوري في كتاب الأذكار : قد كانت السلف لهم عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه ، فكانت جماعة يختمون في كل عشر ليال ختمة ، وآخرون في كل ثلاث ليال ختمة ، وجماعة في كل يوم وليلة ختمة ، وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين ، وختم بعضهم في اليوم والليلة ثمان ختمات : أربعة في الليل ، وأربع في النهار ، وروى أنّ محمّدا كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء . وأما الذين ختموا القرآن في ركعتين فلا يحصون لكثرتهم ، فمنهم عثمان بن عفان وتميم الداري ، وسعيد بن جبير . اعترض الشيخ عبد القادر على بعض التعاريف المتداولة للمفعول به ، بنقض قوله خلق اللّه العالم لنا ، فانّهم قالوا : إنّ العالم هاهنا وقع مفعول به ، وليس كذلك ، فان المفعول به ما كان أولا ووقع الفعل عليه ثانيا ، وما كان العالم قبل الخلق شيئا . وأجيب عنه في بعض الكتب

--> ( 1 ) الترجل : النزول عن الركوب والمشي راجلا ، يقال ترجل أي نزل عن الركوب ثم مشى ( 2 ) الشعراء الآية ( 228 ) .