الشيخ البهائي العاملي

321

الكشكول

قال أبو حازم لأصحابه : تعالوا ندع اللّه لهذه الصورة الحسنة أن لا يعذبها اللّه بالنار فجعل يدعو وأصحابه يؤمنون ، فبلغ ذلك الشعبي ، فقال : ما أرقكم يا أهل الحجاز ، أما لو كان أهل العراق لقال اعزبي عليك لعنة اللّه . قال عبد اللّه بن المعتز في جملة كلام له : وعد الدنيا إلى خلف ، وبقاؤها إلى تلف ، كم راقد في طلبها قد أيقظته ، وواثق بها قد خانته ، حتى يلفظ نفسه ويسكن رمسه وينقطع عن أمله ؛ ويشرف على عمله ، قد ركض الموت إلى حياته ونقض قوى حركاته وطمس البلى جمال بهجته ، وقطع نظام صورته وصار كخط من رماد تحت صفائح انضاد ، قد أسلمه الأحباب وافترسه التراب في بيت قد اتخذته المعاول « 1 » وفرشت فيه الجنادل ما زال مضطربا في أمله حتى استقر في أجله ومحت الأيام ذكره واعتادت الألحاظ فقده . * * * من كلامهم : إذا أفنيت عمرك في الجمع ، فمتى تأكل ؟ ! من بعض التواريخ المعتمد عليها اصطبح المأمون وعنده عبد اللّه بن طاهر ويحيى بن أكثم فغمز « 2 » المأمون الساقي على إسكار يحيى فسقاه حتى تلف ، وبين أيديهم ردم فيه ورد ، فشقوا له فيه شبه اللحد ودفنوه في الورد ، ونظم المأمون فيه هذين البيتين ، وأمر بعض جواريه فغنت بهما عند رأس يحيى : ناديته وهو ميت لا حراك به « 3 » * مكفن في ثياب من رياحين وقلت قم قال رجلي لا تطاوعني * فقلت خذ قال كفي لا تواثيني وجعلت تردد الصوت ، فأفاق يحيى وهو تحت الورد فأنشأ يقول مجيبا : يا سيدي وأمير الناس كلهم * قد جار في حكمه من كان يسقيني إنّي غفلت عن الساقي فصيرني * كما تراني سليب العقل والدين لا أستطيع نهوضا قد وهى « 4 » بدني * ولا أجيب المنادي حين يدعوني فاختر لنفسك قاض إنني رجل * الراح تقتلني والعود تحييني

--> ( 1 ) معاول جمع معول است بمعناى كلنك وتيشه . ( 2 ) غمزه بالعين أو الجفن أو الحاجب : أشار اليه بها . ( 3 ) الحراك : الحركة . ( 4 ) وهى : ضعف .