الشيخ البهائي العاملي
305
الكشكول
قال : وكتبه في الطبيعيات والإلهيات والاخلاق معروفة ولها شروح كثيرة ونحن اخترنا في نقل مذهبه شرح ثامسطيوس الذي اعتمده مقدم المتأخرين ورئيسهم أبو علي سينا وأحلنا ما في مقالاته في المسائل على نقل المتأخرين ، إذ لم يخالفوه في رأي ، ولا نازعوه في حكم كالمقلدين له ، والمتهالكين عليه ، وليس الأمر على ما نالت ظنونهم إليه ، ثم قرر محصول رأيه وخلاصة مذهبه في الطبيعي والإلهي في كلام طويل ، ثم قال في آخره ، فهذه نكت كلامه استخرجناها من مواضع مختلفة ، وأكثرها من شرح ثامسطيوس . والشيخ علي بن سينا الذي يتعصب له وينصر مذهبه ولا يقول من الحكماء الا به . لبعضهم خفيت عن العيون فأنكرتني * فكان به ظهوري للقلوب وأوحشني الأنيس فغبت عنه * لتأنيسي بعلام الغيوب وكيف يروعني « 1 » التقريد يوما * ومن أهوى لدي بلا رقيب إذا ما استوحش الثقلان مني * أنست بخلوتي ومعي حبيبي في تفسير القاضي وغيره إنّ إدريس على نبينا وعليه السلام أول من تكلم في الهيئة والنجوم والحساب . وفي الملل والنحل في ذكره الصابئة « 2 » قال : إنّ هرمس هو إدريس « ع » صرح في أوائل شرح حكمة الإشراق : هرمس هو إدريس « ع » وصرح ماتنه بأنه من أساتذة أرسطو . الحارث الهمداني عن أمير المؤمنين « ع » قال : قال رسول اللّه « ص » : يا عليّ ما من عبد الا وله جواني وبراني ، يعني سريرة وعلانية فمن أصلح جوانيه أصلح اللّه برانيه ومن أفسد جوانيه أفسد اللّه برانيه ، وما من أحد إلا وله صيت في أهل السماء ، فإذا حسن وضع له ذلك في الأرض ، وإذا ساء صيته في السماء وضع له ذلك في الأرض ، فسئل عن صيته ما هو ؟ قال : ذكره .
--> ( 1 ) روعه : أفزعه فكأنّ الروع بلغ روعه أي سواد قلبه . ( 2 ) الصابئة : قوم دينهم التعبد للروحانيات أي الملائكة وضد الحنفاء الذين دعوتهم الفطرة ، مؤدى مذهبهم أنّ للعالم صانعا فاطرا حكيما مقدسا من سمات الحدثان والواجب علينا معرفة العجز عن الوصول إلى جلاله ، وإنما يتقرب إليه بالمتوسطات المقربين لديه وهم الروحانيون المطهرون المقدسون جوهرا وفعلا وحالة .