الشيخ البهائي العاملي

157

الكشكول

أستودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه « 1 » ودعته وبودي لو يودعني * صفو ( طيب خ ) الحياة وأنّي لا أودعه كم قد تشفع بي أن لا أفارقه * وللضّرورة حال لا تشفعه وقد تشبث بي يوم الرّحيل ضحى * وأدمعي مستهلات « 2 » وأدمعه لا أكذب اللّه ثوب الصّبر منخرق * عني بفرقته لكن ارقعه إنّي أوسع عذري في جنايته * بالبين عني وجرمي لا يوسعه رزقت ملكا فلم أحسن سياسته * وكل من لا يسوس الملك يخلعه ومن غدا لابسا ثوب النّعيم بلا * شكر عليه فانّ اللّه ينزعه اعتضت من وجه خلي بعد فرقته * كأسا اجرع منها ما اجرعه كم قائل لي ذقت البين قلت له * الذنب واللّه ذنبي لست أدفعه ألا أقمت فكان الرشد أجمعه * لو أنني يوم بان الرشد أتبعه إني لأقطع أيامي وأنفدها * بحسرة منه في قلبي تقطعه بمن إذا هجع النوام بت له * بلوعة منه ليلي لست أهجعه لا يطمئنّ لجنبي مضجع وكذا * لا يطمئنّ له مذ بت مضجعه ما كنت أحسب أنّ الدهر يفجعني * به ولا أنّ بي الأيام تفجعه حتى جرى البين فيما بيننا بيد * عسراء « 3 » تمنعني حقي وتمنعه قد كنت من ريب دهري جازعا فزعا * فلم أوق الذي قد كنت أجزعه باللّه يا منزل العيش الذي درست * آثاره وعفت مذ بنت أربعة هل الزمان معيد فيك عيشتنا ؟ * أم الليالي الذي أمضته ترجعه في ذمة اللّه من أصبحت منزله * وجاد غيث على مغناك يمرعه « 4 » من عنده لي عهد لا يضيعه * كما له عهد صدق لا أضيعه ومن يصدّع قلبي ذكره وإذا * جرى على قلبه ذكري يصدّعه لأصبرنّ لدهر لا يمتعني * به ولا بي في حال يمتعه علما بأنّ اصطباري معقبا فرجا * فأضيق الضيق إن فكرت أوسعه

--> ( 1 ) الكرخ : محلة ببغداد ، الأزرار جمع الزر وهو ما يجعل في العروة وهو معروف . ( 2 ) استهلت العين : دمعته . ( 3 ) العسراء : الضعيفة . ( 4 ) المغنى : محل النزول ، مرع المكان : أخصب .