ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
9
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
رأى البرق شرقيا فحنّ إلى الشرق * ولو لاح غربيا لحنّ إلى الغرب إن غرامي بالبريق ولمعه * وليس غرامي بالأماكن والترب ولد رضي اللّه عنه ليلة الاثنين سابع رمضان المعظم سنة ستين وخمسمائة بمرسية ، ثم انتقل منها لأشبيلية وللمرية ، وطاف وجال في البلاد المغربية ، وكتب لبعض الولاة بالأندلس ، ثم ترك ذلك وخرج تائها في البراري إلى أن نزل في قبر فمكث فيه أياما ، ثم خرج يتكلم بهذه العلوم التي نقلت عنه ، ولم يزل سائحا في كل بلد بحسب اللذة ، ثم رحل منها ، ويخلف ما ألفه من الكتب فيها ، وارتحل إلى المشرق حاجّا فحج وزار ، وأقام بالحجاز مدة ، ودخل مصر وبغداد والموصل وبلاد الروم وسكنها مدة ، ولقي جماعة من العلماء والصلحاء وجهابذة الحديث ، وأخذ عنهم وأجازوه ، ولقيه هو جماعة من العلماء والمتعبدين وأخذوا عنه ، وكان آية من آيات اللّه علما وعملا ودينا ، وتقى وزهدا وتوكلا ويقينا ، وكان أعلم زمانه بحيث إنه كان في كل فن متبوعا لا تابعا لأحد من أقرانه ، وكان في الكشف والتصوف والتحقيق بحر لا يجاري وإماما لا يغالط ولا يباري متضلعا بالحقيقة والشريعة ، متمسكا منهما بأقوى ذريعة ، وله في التوحيد القدم الراسخة ، وفي العلوم اللدنية والمعارف الإلهية الذروة الشامخة ، محيط بما في الكتاب والسنة من العلوم ، مستنبطا منهما ما تقف دون إدراكه أقدام الفهوم ، متصفا بالولاية العظمي والصديقية الكبرى ، وما له من المناقب والكرامات ما لا تحصره مجلدات . وقد ذكر الشيخ أبو عبد اللّه القوري والشيخ أبو العباس زروق وغيرهما من الفحول العارفين بالفروع والأصول : أنه كان أعرف بكل فن من أهله وذويه ، وأتقن في كل علم ممن يحاوله وينتقيه . قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في « الكواكب الدرية « 1 » » : وإذا أطلق الشيخ
--> ( 1 ) انظره فيه : ( 2 / 159 ) ، ( 586 ) .