ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
89
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
أحكام الأعيان الثابتة فيه ، فتوهم أن الأعيان تعددت وتكثّرت بالوجود وظهرت في الخارج به ، وبرزت متصفة بالوجود ، وليس كذلك بل إنما هي آثارها في الوجود والوجود واحد ، والأعيان ما شمّت رائحة الوجود وأيضا كما أن الوجود من حيث حقيقته واحدة غير منقسم ، فكذلك من حيث الصورة هو واحد مصمت ؛ لأنه أحد صمد وذلك ؛ لأن العوالم كلها برازخ . ومن أحكام النشأة البرزخية أن يرى واحدا في صور كثيرة ، وأماكن مختلفة في الآن الواحد الغير المنقسم ، وتعلم أنه ليس غيره في كل صورة وبرزة ، وهو مع كونه واحدا عين كل صورة ، ويسمّى هذا الظهور في بعض البروز بروز الكمّل لهم الاقتداء بهذا التحول ، والتصور والتصرف فيهما كيف شاء ، وفي هذه الدار دار الدنيا . وفي هذا المقام قال الشيخ ابن الفارض قدّس « 1 » سرّه شعر :
--> ( 1 ) قال الكردي الموصلي : الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض السّعدي سلطان العاشقين رضي اللّه عنه مولده بالقاهرة في شهر ذي القعدة سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وتوفي أيضا بالقاهرة بجامع الأزهر بقاعة الخطابة في شهر جمادى الأوّل سنة اثنين وثلاثين وستمائة ، ودفن بالقرافة بسفح الجبل المقطّب عند مجرى السّيل ، تحت المسجد المعروف بالعارض الذي هو أعلى الجبل المذكور . وكان رضي اللّه عنه معتدل القامة ، وجهه جميل حسن ، مشرّب بحمرة ظاهرة ، وإذا تواجد وغلب عليه الحال يزداد وجهه نورا وجمالا ، ويتحدّر العرق من سائر جسده حتى يسيل تحت قدميه على الأرض ، وكان عليه نور وجلالة وهيبة ، وكان إذا حضر في مجلس يظهر على ذلك المجلس سكون وسكينة ، وكان يحضر مجلسه من الفقراء والفقهاء والقرّاء وأكابر الدولة من الأمراء ، والوزراء ، والقضاة ، ورؤوس الناس ، فيكونون معه في غاية الأدب ، وإذا خاطبوه كأنهم يخاطبون ملكا عظيما ، وإذا مشى في المدينة يزدحم الناس عليه ، يلتمسون منه البركة والدعاء ، ويقصدون تقبيل يده ، فلا يمكّن أحدا من ذلك بل يصافحه ، وكانت ثيابه حسنة ورائحته طيبة ، وكان ينفق على من يرد عليه نفقة متّسعة ، ويعطي من يده عطاء جزيلا ، ولم يكن يتسبّب في تحصيل شيء -