ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
66
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وقال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ آل عمران : 169 ] . وقال تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ [ البقرة : 154 ] فلا قياس للعقل أحلى من ذلك ، ولا أوضح ، ولا أصرح ومع هذا كذّبهم اللّه تعالى في قياسهم ، فافهم . فما فوق ذلك البيان بيان ، وما بعد هذا إلا التعسّف والحرمان والتعصّب والخسران وعلى اللّه قصد السبيل . اعلم أيّدك اللّه وإيانا بروح منه أن العلوم على ثلاثة أنواع : الأول : علم العقل وهو كل علم حصل لك ضرورة ، أو عقيب نظر وفكر في دليل بشرط العثور على وجه ذلك الدليل ، وشبهه من جنسه . والعلم الثاني : علم الأحوال ولا سبيل إليها بالعقل ، فلا يقدر عاقل أن يحدّها ولا أن يقم على معرفتها دليلا يعلمها البتة ، كالعلم بحلاوة العسل والسكر ، ومرارة الحنظل ، وشبهه كوجدان الحلو مرّا ، والمر حلوا كما يقع في بعض الأمر . والعلم الثالث : علوم الأسرار وهو علم فوق طور العقل : أي العقل لا يستقل بإدراكه وهو نفث روح القدس في الروع ، يختصّ به النبي والولي . قال صلى اللّه عليه وسلم من هذا المقام : « إن روح القدس نفث في روعي ، إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها » « 1 » الحديث . وهو على نوعين : نوع يدرك بالعقل كالعقل كالعلم الأول ، لكن لا بالنظر والفكر ، بل بالوجه الخاص الذي عرفته في الوصل الأول ، والنوع الآخر على ضربين : ضرب منه : يلحق بالعلم الثاني الذي هو علم الأحوال ، لكن حاله أشرف . والضرب الآخر : من علوم الأخبار ، وهي التي يدخلها الصدق والكذب إلا أن يكون المخبر به قد ثبت صدقه عنده وعصمته فيما يخبر به ، وبقوله كخبر الأنبياء
--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 27 ) ، والدارقطني في العلل ( 5 / 273 ) .