ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

6

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وبعد . . فهذا كتاب يشرح فصين من فصوص الحكم ( الآدمي والشيثي ) للخاتم الثاني من الختّام الثلاثة : فإن الخاتم الأول : سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم كما قال اللّه تعالى : وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزاب : 40 ] . والثاني : الشيخ محي الدين بن العربي قدّس سرّه ، ختم اللّه به الولاية الخاصة المحمّديّة ، كما أعلّمه تعالى بأنه خاتم الولاية بمدينة فاس سنة 591 ه . وأمّا الخاتم الثالث : فهو سيدنا عيسى بن مريم عليهما السلام ختم اللّه تعالى به الولاية العامة كما ورد : إنه ينزل من السماء ، ويكسر الصليب ، ويدعوا الناس إلى دين نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون وليا تابعا نفّعنا اللّه بهم ، وأفاض علينا من بركاتهم . وكتاب الفصوص ألفه الشيخ في دمشق سنة 627 ه ، قد احتوى على « 27 » فصا ، كل منها يحتوي على جوهرة ثمينة ترمز إلى جانب عظيم من الحكمة الإلهية ، أوحي إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام ، ابتداء بفص آدم عليه السلام ( حكمة إلهية في كلمة آدمية ) وانتهاء بالفص المحمدي ( حكمة فردية في كلمة محمدية ) . وقد قام الشيخ الشريف ناصر الحسيني الكيلاني بشرح فصين ( الآدمي والشيثي ) وأجاد في شرح وأفاد ، حيث أعدّ هذا الشرح من أفضل الشروح ، ولو كمل شرحه لسائر الفصوص ، لكان أوسعها وأعظمها ، ولكنها حكمة ربانية . هذا . . وقد أذن لنا شيخنا قدس سره ، وحثني على تحقيق هذا الشرح ، بعد ما قرأ عليه ، فحصل الثناء الحسن . فقمت بالتحقيق والعزو والتخريج والتعليق لبعض المغاليق ، وما كان ذلك إلا فتح من اللّه وتوفيق ، والفضل عائد إلى اللّه ثم إلى شيخ الطريق ، سيدي مصطفى بن عبد السلام الملواني ، إمام أهل عصره ، وعمدة أرباب التحقيق ، قدس اللّه سره ونوّر ضريحه . . . آمين . وشكر اللّه لإخواننا في طريق القوم ، سائلا اللّه أن يشرح الصدور ، وينورها بنور أول نور ، سيدنا محمد ، صلى اللّه عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .