ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

506

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

( فذلك ) : أي ذلك العارف هو ( عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللّه تعالى ) . هذه مراتب خمس للخواص من عموم أهل اللّه ، وهم أهل القرآن ، فإنهم أهل اللّه وخاصته على هذه المراتب الخمس ، فالخاصة هو المخصوص بعناية الوصول خاصة ، وخاصة الخاصة ، والواصل المردود ، ولكن من الحق بالحق ، وخلاصتها هو الواصل المردود به لا بالحق ، وهذا أتم من الأول ؛ لأنه صاحب جمع وفرق ، بخلاف الأول ؛ فإنه صاحب جمع لا يرى في الوجود غير اللّه ، وصفاؤها هو الذي صفا عن كدورات الأكوان ، ولوّث شوب الحدوث والإمكان ، وعينها : أي عين الإنسان الكبير ، المسمّى بالعالم ، وهو جلاء مرآة الوجود الذي أشار إليه في النص الآدمي بقوله : ( كان آدم عين جلاء تلك المرآة التي هي العالم المسمّى بالإنسان الكبير ) ، فافهم . قال المصنف رضي اللّه عنه : [ فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقى إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك الصورة عينه لا غيره . فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه . كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره ، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه بتقلب من وجه لحقيقة تلك الحضرة . كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا ، ويظهر غير المستطيل والمتحرك في المستطيلة مستطيلا ، والمتحركة متحركا . وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة . وقد تعطيه عين ما يظهر منها فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي . وقد يقابل اليمين اليسار وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم . وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ويظهر الانتكاس . وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلي فيها التي أنزلناها منزلة المرايا ] .