ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

507

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال الشارح رضي اللّه عنه : ( فأي صاحب كشف ) : أي صوري إنما قلنا : صوري ؛ لأن صاحب الكشف الذاتي لا يخفى عليه خافية ؛ لأنه تحقق بالحق ، وبالحق عرف العالم أعلاه وأسفله . ( شاهد صورة تلقى إليه ) : أي من عالم المثال المقيّد أو المطلق ، كما يرى نائم في المنام ، وصاحب اليقظة في خياله أن واحدا يقول له : أنت ولي اللّه ، وأمثال ذلك . ( ما لم يكن عنده ) : أي الذي لم يكن عنده قبل ذلك ، ولا يعلم ذلك من نفسه من المعارف ، وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده . أشار رضي اللّه عنه بذلك إلى أن الإلقاء لا يكون إلا منحا لا محنا ، ( فتلك الصورة ) التي يشاهدها حيث تمثّلت له ، إمّا في عالم الأرواح الذي هو المثال المطلق ، والخيال المطلق ، وهو ميدان الإيجاز والتكوين ، ويسمّى ذلك عند الحكماء : خيال العالم ؛ لأن العالم هو الإنسان الكبير وهذا خياله . وإمّا في الخيال المقيّد الذي هو خليج من البحر المطلق ، فتلك الصورة المرتبة ( هي عينه ) : أي عين صاحب ذلك الكشف ، سواء كانت صورة ملكيّة وفلكيّة أو إلهيّة ، أو غير ذلك ، فإنها عينه ( لا غيره ) ، بل إنما هي صورة اعتقاده واستعداده الذي بعينه الثانية تتمثل في مجال عالم المثال على حسب الأحوال ، ومقتضى الحال ، فقد تظهر صورة واحدة لمعان كثيرة ، يراد منها في حق صاحب الصورة : أي تظهر تلك الصورة الواحدة في خيال أشخاص متعددة كثيرة مختلفة ، يراد منها تلك الصورة في حق صاحبها معنى واحد من تلك المعاني ، فمن كشفه بذلك فهو صاحب النور . ( فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه ) ؛ لأن ما في أحد من أحد شيئا ، بل ما في أحد سوى نفسه شيء ؛ لأنه سبحانه يهبك متاعك من غير الوجه الذي تعرف منها أنه متاعك ؛ امتحانا ، فإذا انكشف الغطاء وكان البصر حديدا علمت ورأيت أنه ما أعطاك إلا ما كان بيدك ، فما زاد من عنده ، وما أفادك مما لديه إلا تغير الصورة ، وهو أيضا من مقتضى ذاتك وعينك ، كالمطر للأرض ، وليس عين ما تطلبه من