ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
499
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
له ، وكذلك فيما نحن بصدد بيانه ؛ لأن الأصل وحدة العين ، فقبل الصفات المتضادة ، وهي في الظاهر عين الظاهر ، وفي الباطن عين الباطن ، وفي الأوّل والآخر كذلك . فقبل الأضداد ، وهي الحرارة والبرودة ، والحلاوة والمرارة ، وهو ما واحد ، وهذا من مدركات العقل لا كلام فيه . أراد رضي اللّه عنه بهذا التمثيل تقريب العقول الضعيفة . قال المصنف رضي اللّه عنه : [ وهو عينه وليس غيره فيعلم ولا يعلم ، ويدري ولا يدري ، ويشهد ولا يشهد . وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللّه . فبيده مفاتيح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها . فإن اللّه وهبه لآدم أول ما وهبه . وما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه ، فمنه خرج وإليه عاد . فما أتاه غريب لمن عقل عن اللّه تعالى . وكل عطاء في الكون على هذا المجرى . فما في أحد من اللّه شيء ولا في أحد من سوى نفسه شيء وإن تنوعت عليه الصور . وما كل أحد يعرف هذا وأن الأمر على ذلك إلا آحاد من أهل اللّه . فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه . فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللّه ] . قال الشارح رضي اللّه عنه : ( وهو عينه ) : أي هذا الفرع القابل للاتصاف بالأضداد عين الأصل ، ( ليس غيره ) : أي قبول الاتصاف بالأضداد عين قبول الاتصاف بالأضداد ، ( فيعلم ما لا يعلم ) له شريك .