ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
498
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
كما قال رضي اللّه عنه : كما يقبل الأصل الاتصاف بذلك ، والأصل ما اتصف بالأضداد بالاعتبارين حتى يكون مثله ، مع قوله واعترافه أنه من حيث اتصافه بالصفة الإلهية فباعتبار واحد ، فكيف يشبّه الذي باعتبار واحد بالذي باعتبارين ، كأنه اشتبه عليه رحمه اللّه أن الصّفات لهذه العين الواحدة لما جاءته من الأجزاء ، فاعتبر الاعتبارين ، وعقل عن أصل التشبيه بالأصل ؛ لأن حقيقة الموصوف في الوجهين حقيّا وخلقيّا وحدة العين ، ولها صفتان متضادتان ، فافهم . ( كما قبل الأصل ) الحق ( الاتصاف بذلك الأضداد ، كالجليل والجميل ) ، فالجليل من صفات الجلال ، وله التنزيه ، والجميل من صفات الجمال وله التشبيه ، والعين الواحدة يتصف بها من الأزل إلى الأبد ، ( والظاهر والباطن والأوّل والآخر ) ، وهي الأسماء الإضافية المحضة ، ويجمعها اللّه كلها كالماء في الأواني المختلفة . قال : « العارف لون الماء لون إنائه » « 1 » قبل الاتصاف بحسب الأواني من لا صفة
--> ( 1 ) القول للإمام الجنيد ، فالإناء مثل مضروب منه لعقله ، والماء مثل مضروب لمعروفه وهو اللّه . وقد اختلف الناس في تأويل هذا الخبر من علماء الرسوم ، ثم قال : المعرفة من كسب النفس ، فالحق قائم بها فالمعرفة نفسية ربانية جنانية . وقال : بالباء عرفه العارفون ، وبزوالها صحّ الدوام لهم في المعرفة : أي به عرفوه ، ولما غابوا عن معرفتهم بمعروفهم صحّ لهم دوامها ، ولو غفلوا عنه بها ثبت لهم نقيضها . ثم قال : وقال : المعرفة والسرور لا يجتمعان في أحد في الدنيا أبدا ، والمعرفة والحزن لا يجتمعان في الآخرة في أحد أبدا ما دام الرجل في هذه الدار ، فهو على قدم خطر ولو بلغ ما بلغ ؛ لأنها دار المكر والتبديل ، وقد ذم الفرح فيها لعدم تحقيق أسبابه من جميع الوجوه فإذا انتقلت إلى دار التمييز والتخليص وترآى الفريقان ، وانصبغ من انصبغ في الفضل والرحمة ، حينئذ يحق الفرح وقد أوتي العبد هنا الرحمة والفضل ، ويمنعه من الفرح بهما شغل القلب بأداء الحقوق هنا ، وهنالك ليس كذلك فكيف يسرّ العارف بمعروفة هنا وفي الأمر ما ذكرنا . وانظر : السيوف الحداد لسيدي مصطفى البكري ( ص 247 ) بتحقيقنا .