ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
478
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
مناجاته : اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتسعت رحمته لأوليائه في شدة نعمته ، ذكره في نهج البلاغة . أو ( على يد الحكيم ، فينظر في الأصلح في الوقت ) . وقد ورد : « إنّ الحقّ إذا أحبّ صورة عبده في دعائه إياه أخّر الإجابة عنه ؛ حتى يتكرّر عنه ذلك حبّا فيه لا إعراضا عنه ؛ فإنه حكيم يضع الأشياء مواضعها » . وورد في الحديث القدسي أنه تعالى قال : « إن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك . . الحديث « 1 » » . قيل عن أنس رضي اللّه عنه أنّه كان يقول : « إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى فلا تفقرني « 2 » » . فإن كان من الكشف فهو منه وهو أهله ، وإلا هو غني محمود مقبول ، ثم اعلم أنّ الرحمن أعطي العالم الوجود ، أولا عموما ، وهو الخبر الخالص ، ثم لم يزل يعطي ما يستحقه الوجود مما به قوامه وصلاحه بحكمته البالغة ، كان ما كان ، فهو صلاح في حقه . فما ثم إلا خير ، سواء سر أو أساء ، فالسرور هو المطلوب ، وقد لا يجئ إلا بعد إساءته لما يقتضيه مزاج ذلك التركيب ، قال ذائق : في الخلق من لا يرتجي نفعه * إلّا إذا مسّ بإصرار كالعود لا يطمع في غرفه * إلّا إذا أحرق بالنّار ( أو على يد الواهب فيعطي لينعم ، لا يكون مع الواهب تكليف المعطي له بعوض على ذلك من شكر أو عمل ) .
--> ( 1 ) رواه الحكيم في النوادر ( 2 / 232 ) . ( 2 ) ذكره القرطبي ( 61 / 28 ) .