ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

479

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

في قوله تعالى : لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً [ الإنسان : 9 ] . أو على يد الجبّار ، فينظر في الموطن وما يستحقه إن كان موطن الجبر كما في المنكسرة القلوب ، فيخبرها وهو جبار . ورد في الحديث القدسي أنه قال تعالى : « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي « 1 » » ، وإن كان موطن الجبّارين المتكبرين ، فيكسر صورتهم بوضع القدم عليهم ، كما في الحديث الشريف . يقول المعطي له : ( قط قط حسبي حسبي كفى كفى ) . وكما قال النائب القطب الذي له قدم صدق : ( إنّ قدمي على رقبة كل وليّ صاحب كبرياء وجبروت ) . فإنّ هذا عطاء من هذا الخبر من هذا المقام ، ( أو على يد الغفار فينظر المحل وما هو عليه ، فإن كان على حال يستحق العقوبة ، فيستره عنها ) ؛ حتى لا يراها دنيا أو آخرة أو فيهما ، ( أو على حال لا يستحق العقوبة ، فيستره عن حال يستحق العقوبة ) ، إما بالعصمة ( فيسمّى ) : أي صاحب العصمة ( معصوما ) ، ويسمّى ( معتنى به ومحفوظا كالولي ) . ( وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع كثير ) : أي من السدنة فإنّها كثير ؛ بل غير متناه كالعقور ، فإنّه صيغة مبالغة في الغفران لعمومها ، فهي رجاء مطلق للعصاة على طبقاتهم ، ذكره رضي اللّه عنه في الفتوح . وكالمانع فإنّه سدنة الرحمن ، ( فالمعطي ) كما قيل : إذا ما قلت لم تعطا * فقد أعطيت لم تعطا فلا تكذب ولا تجحد * فإنّك لم تزل تعطا

--> ( 1 ) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم ( 1 / 198 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 1 / 519 ) . ومن كان اللّه عنده فهو أعظم من ألف مطيع توجب له طاعته طرده وبعده .