ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
473
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال الشارح رضي اللّه عنه : فلما جعل رضي اللّه عنه المنح والعطايا على قسمين : ذاتية وأسمائية ، وفرغ من بيان الذاتيات وأحكامها ، فأراد أن يذكر أحكام المنح الأسمائية ، فقال : ( وأما المنح الأسمائية ) : أي الصادرة من الأسماء ، وحضرات العطايا الأسمائية كثيرة ، كالوهب والجود والكرم والسخاء والإيثار ، وهو عطاء الفتوة ، وسيجيء بيانها في المتن . وعجّلت إليك أيها الطالب بذكر هذا التفصيل : فالوهب : عطاء بمجرد الإنعام ، وهو الذي لا يقترن به طلب معاوضة ، ولا يريد جزاء ولا شكورا . والكرم : عطاء بعد السؤال . والجود : عطاء قبل السؤال . والسخاء : عطاء بقدر الحاجة . والإيثار : عطاء ما هو المعطي محتاج إليه في الحال والاستقبال . ولكل عطاء اسم إلهي إلا الإيثار ، وهذا العطاء من أغمض الأعطيات والمنح ، وأصنعها تصورا في الإلهيات . قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إن هذا الذي يسمّى إيثارا يمنعه جميع الناس ، إلا نحن نقول به ، وما رأينا أحدا أثبت هذا في الإلهيات ، وما يثبته إلا من علم معنى اسمه الغني . انتهى كلامه رضي اللّه عنه . وكيف لا ؟ ! وقد ظهر لأرباب الشهود ، وصرّح به أصحاب الوجود ، إنه ما من شيء في الوجود إلا له استناد إلى أصل إلهيّ ، وهو نظيره في الإلهيات ، واللّه مستند ذلك الفرع ؛ بل هو كله بهذا هو مد الظل . فالإيثار الذي في الكون يطلب الاستناد ولا بدّ ، فما يكون وكيف تصوره في الإلهيات ، فاعلم أنه ثبت في الصحيح أن العبد يصل بالاتّباع : أي باتّباع السّنة إلى