ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
470
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
بل هو إجابة دعائه صلى اللّه عليه وسلم حيث دعا : « اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم » « 1 » . ومن بركته أنّه فيه خاتم النبوة خير المرسلين ، وهكذا من بركة آل محمد أن فيه خاتم الولاية المحمّدية خير الوارثين ، ( مقدم الجماعة ) : أي جماعة الأسماء الإلهية ، أو جماعة الأنبياء عليهم السلام ، أو الجماعة من آدم إلى الخاتم ( وسيد ولد آدم ) ، وإن كان لسان مرتبته يقول : وإنّي وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوتي فلهذا يقول في حديثه ولا فخر ( في فتح باب الشفاعة الكبرى ) قال رضي اللّه عنه في الباب العشرين وأربعمائة من « الفتوحات » : وأما المقام المحمود فهو مقام الشفاعة في الشافعين عند اللّه أن يشفعوا من ملك ، ورسول ، ونبي ، وولي ، ومؤمن ، ( فعين حالا خاصّا ) ، إنّه سيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة ، كما كان فتح باب الوجود أعم ؛ لأنه ليس منهم ولا من جنسهم ، والتنبيه عليه في الكتاب العزيز قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [ الأحزاب : 40 ] . قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إنّ اللّه تعالى أراد بهذا النفي : أي ليس من جنسكم ، أما ترى قوله صلى اللّه عليه وسلم حيث يقول : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر « 2 » » . لما قال رضي اللّه عنه في رسالة القدس ذكر في المفاضلة بين الإنسان والملك : إنّ التفاضل ما يقع إلا من جنس واحد ، والإنسان الكامل قد خرج أن يكون جنس العالم ، فافهم . ولأن المفاخرة لا تكون له في هذا ، بل هذا تنزّل عنه صلى اللّه عليه وسلم ، كما يقول :
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1233 ) ، ومسلم ( 1 / 305 ) ، وأبو داود ( 1 / 257 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1782 ) .