ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
471
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
« أنا بشر مثلكم « 1 » » . قال تعالى : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] . إشارة إلى أنّ ( ما ) في ( عنتم ) مصدرية : أي عنتكم ومشقتكم ، حريص عليكم : أي أن تهتدوا بالمؤمنين رؤوف رحيم ، وعلى هذا التنبيه أشار الحديث الشريف : « لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي . . « 2 » » الحديث . وفي رواية : « لست كأحدكم . . » الحديث . ( وفي هذا الحال الخاص ) : أي في وقت الشفاعة ( تقدم على الأسماء أيضا ) ، كما تقدم على ( مظاهر الإلهية ) ، فإنه شفع قبل الرحمن ، فإن ( الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين ) . قال تعالى : ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ [ يونس : 3 ] ، ( فقال محمد صلى اللّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص ) المتّصف بالتقدم على الأسماء الإلهية ، ( فمن فهم المراتب ) إنّها كلها للّه رفيع الدرجات والمقامات ، إنّها كلها لظهور حقيقة الحقائق المسمّاة بالحقيقة المحمدية في إجمالها وتفصيلها ، ( لم يحسر عليه قبول مثل هذا الكلام ) : أي إنّ أخذ الكل من الختم ؛ لأن الجاهل بحقيقة الأمر يظن أن هذا كمال يثبت لغير اللّه ورسوله ، ولا غير في جميع المراتب ؛ بل ظهورات حقيقة واحدة إجمالا وتفصيلا ، وتفصلا وإجمالا ؛ ولكن هنا جزئية أخرى ، فسأذكرها لك على سبيل الإشارة ، قوله تعالى : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ البقرة : 45 ] ؛ لعلك أن تتذكر أو تخشى ، وهي أنه كل تجلّ تأخر وجوده في الظهور ، فإذا ظهر يتضمّن جميع
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 401 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 6 / 2661 ) ، وأحمد ( 3 / 200 ) بنحوه .