ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

460

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء والطين ، وغيره من الأولياء ما كان وليا إلا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها من كون اللّه يسمى « بالولي الحميد » . فخاتم الرسل من حيث ولايته ، نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرسول معه ، فإنه الولي الرسول النبي ؛ وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب . وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، مقدم الجماعة وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة . فعين حالا خاصا وما عمم . وفي هذا الحال الخاص تقدم على الأسماء الإلهية ، فإن الرحمن ما يشفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين ، ففاز محمد صلى اللّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسره قبول مثل هذا الكلام ] . قال الشارح رضي اللّه عنه : ( وأمّا السبب الموجب لكونه رآها لبنتين ، أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر ) ، وهو : أي اتباع الشرع ( موضع اللبنة الفضة ، وهو ظاهره ) : أي ظاهر الخاتم ، ( وهو ما يتبعه فيه من الأحكام ) : أي صورة متابعته ، وصورة ما يتبعه من الأحكام ، ( كما هو أخذه عن اللّه تعالى في السرّ ما هو في الصورة الظاهرة متنبع فيه ؛ لأنه يرى الأمر ) : أي حقيقة الأمر ( على ما هو عليه في الواقع ، فلا بد أن يراه ) : أي الحكم الذي قرره الشارع بعينه ؛ لأنه ينكشف له الأمر خفية وجلية ، ويراه بعينه ( هكذا ) الذي يقع بين الاثنين . قيل : إنّ الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه في مجلس الإمام الأعظم الشافعي رضي اللّه عنه ، سئل عن شيبان الراعي قدّس سرّه وكان أميّا ، مسألة في الزكاة أراد به الامتحان ، فقال الشيخ : تريد وجه المسألة في مذهبك أو في مذهبي ؟ ثم أجاب على الوجهين ،