ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

461

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وقال الشيخ رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إن العارف عارف بجميع المذاهب والملل ، فإنّهم أخذوا من حيث أخذ الملك الرسول ، فافهم . فإنّه من هذا الذوق الذي نحن بصدد بيانه ، وهو : أي الرائي الشيخ رضي اللّه عنه ( موضع اللبنة الذهبية في الباطن ) ؛ لأنه يرى الغيب كالشهادة مكشوفا بلا لبس ، وهو ممن ارتضى من رسول ، بل وارث الرسول ، كما قال : لست بنبي ولا رسول ، ( فإنّه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول ) ، إنما قال رضي اللّه عنه ذلك ؛ لأنه في هذا المقام يثبت بهذا القدر والمساواة ، بل السبق ، وإلا أين الملك الكريم من الإنسان الكامل الذي على خلق عظيم ، وهم قد اعترفوا بذلك حيث قالوا : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] ، وللخاتم كما للخاتم صلوات اللّه عليهما مقام : « إن لي مع اللّه وقتا لا يسعني فيها ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل « 1 » » ، وأنت صاحب المقام عمن لا مقام له . والتنبيه على ذلك في الكتاب لكفاهم التنبيه من أولي الألباب قوله : يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ [ الأحزاب : 13 ] ، فختم الختم أولى بذلك الخطاب . قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : لا يخلص من المقامات إلا الوارث المحمّدي الصرف ، الذي أتاه الحكم بفصل الخطاب ، وأوتي جوامع الكلم ، وعلّم الأسماء كلها : أي المؤثرات في الكون وغيرها ، ولم يستأثر فكل صيد في الفراء . ( فإن فهمت ما أشرت إليه ) من أن أخذ الخاتم العلم من المعدن ، وأخذ الأولياء العلم منه قاطبة ، إنما قال رضي اللّه عنه ما أشرت به ؛ لأنه رضي اللّه عنه ما صرّح في الخاتم المساواة في الإفادة في بيان إفادة العلم ، بل قال : سبقت لهذا العبد هذه المساواة ، ولم يقل أي عبد . ( فقد حصل لك ) بالفهم لهذا الأمر الواقع على هذه المثابة ( العلم النافع ) ، وجعلك من الصديقين ، بل ألحقك بالصدّيق الأكبر .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .