ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
447
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فعمر إلى الآن ، ثم عاد إلى أصحابه فأخبرهم بذلك ، فسارع الناس إلى ذلك الموضع فلم يقدروا عليه . ( فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه ) : أي الحق وفيوضه ، إلا من مشكاة خاتم الأولياء كما كانوا يأخذون علوم الوحي من كونهم رسلا من جبريل أو من روح ، وكما أخذ موسى في البقعة المباركة من الشجرة قال رضي اللّه عنه : إنّ الحكمة فيما أخذ بني رسول من الشجرة وتكون لسان حق وكلمة صدق ؛ أنّه استضعف لقبول السامعين حيث إنّهم يجوزون أخذ بني رسول من جماد ولا يرضون من الإنسان الكامل المسمى بالولي ، أن يكون لسان حق مع أنّه ورد في الخبر : إن اللّه قال على لسان عبده . وقال : إنّ اللّه قال على لسان ذلك إلا الجمود والحسد على أبناء جنسه غير هذا إما يكون . أما ترى ما حكى لنا الحق حكاية خضر عليه السلام ، وموسى عليه السلام ، وهي إلا تنبيها له في هذه المسألة ؛ فإنّ موسى كليم اللّه ونبيه ورسوله ، أخذ من خضر عليه السلام علما لم يكن عنده ، وقال لموسى عليه السلام : « أنا على علم علمنيه اللّه تعالى لا تعلمه أنت « 1 » » . وهذا عين ما نحن فيه وفي صدد بيانه ، بل إنه ما أظهر عنده عليه السلام إلا علم كون من الأكوان من علوم الكشف ، ومن أحوال المريد من أصحاب السلوك ، فكيف لو كان من العلوم المتعلقة بالجناب الإلهي ، أو من العلم المحكم أو المتشابه ، بل إنه عليه السلام قال لبعض المحمّدين من الأولياء : إني عينت له عليه السلام ألف مسألة من هذا القبيل ، فما صبر عن ثلاثة ، فلهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه أخي موسى لو صبر . . . « 2 » » . وهكذا الأمر ورد في الخبر الصحيح :
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 57 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1247 ) ، ومسلم ( 4 / 1849 ) ، والترمذي ( 5 / 309 ) ، والديلمي في الفردوس ( 2 / 263 ) ، بنحوه .