ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
444
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
ثم أنّه اتبعنا وما آتانا أخذنا وما نهانا عته انتهينا ، وما سكت عنه سكتنا حتى تبعنا وتأسى بنا صلى اللّه عليه وسلم كما في صلاته إذا صلى بالجماعة فيكون فيها الضعيف والمريض وذو حاجة فيصلي بصلاتهم ؛ فهو المتبع المتبع انتهى كلامه رضي اللّه عنه . ( حتى أن الرسل ) الذين هم الأفضلون على الإطلاق إلا من مشكاة خاتم الأولياء ؛ لأنّه خارج الولايات المحمدية والهبات والعطايا الختمية ، وكما عرفت أنّه قد أحاط بكل شيء علما ووجودا ؛ بل هو عيّن الأشياء علما ووجودا ؛ لأنّه تجلّى له كل شيء في كل شيء فعلم كل شيء بعلمه بنفسه ، ثم يعلمه بنفسه علم الحق ؛ لأنّه تعالى عين كل شيء . وقال خاتم الأولياء رضي اللّه عنه كما قال سيده خاتم الرسل صلى اللّه عليه وسلم : « إنّه تجلى له كل شيء فعرف كل شيء » « 1 » كما ورد في الحديث بلفظه ، فاستحق خاتم الخاتم بهذا الأمر بإتمام مكارم الأخلاق مع اللّه تعالى وهو إمام قد جعل اللّه تعالى أمور الخلق طرا بيده من خليفة إلى عرّيف ووضيع وشريف وصاحب وصاحبه ووالد ووالده وخادم ودابة وحيوان ونبات وجماد في ذات وصفات وجوهر وعرض . فراعى جميع ذلك مراعاة الصاحب في السفر والخليفة في الأهل فما صرف الأخلاق الإلهية إلا في سيده . فلما كان بهذه المثابة قيل فيه ما قيل في خاتم الرسل : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] فكان ذا خلق ولم يكن ذا تخلّق . ذكر رضي اللّه عنه في الباب الرابع والثلاثين وخمسمائة من « الفتوحات » : إنّ هذه الآية تليت علينا تلاوة تنزّل إلهي من أول السورة إلى قوله : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [ القلم : 13 ] عرّفنا الحق في هذه التلاوة المنزّلة من عند اللّه في المبشرة التي أبقاها اللّه علينا من الوحي النبوي وراثة نبوية للّه الحمد ، ورثته فيها من قوله تعالى :
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .