ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

432

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

أشار إلى هذا الفناء أبو العباس قدّس سرّه حيث قال : ما التذّ عاقل بمشاهدة قط لأنّها فناء . وأمّا من قال بجمع الكلام والشهود كأنّه أشار إلى الأول الذي نحن بصدد بيانه الآن كما نقل عن الشيخ شهاب الدين السهروردي فإنّه قال بجمعهما غير ذلك لا يكون ؛ لأنّ الحكمة أعطت الحكيم ذلك . قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام : لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] : أي أبدا ؛ لأنّ الرائي ما يرى منه إلا قدر منزلته ورتبته فما رآه بل ما رأى إلا نفسه ، ولولا كذلك ما وقع التفاضل في الرؤية أصلا ، وقد وقع التفاضل فيها كالرؤية المحمدية وهي أكمل رؤية يرى فيها الحق وبها ، فيرفعه بها منزلا لا يناله إلا المحمديون ، وهو منزلة الهوية . ( فإذن المتجلّي له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق ) وهو مجلي رؤيته نفسه ، وما رأى الحق اشتغل الرامي برؤية نفسه عن رؤية المجلي . الذي هو المجلي الحق ، فلو لم تبد للرأي صورته أو صورة كون ربما كان يراه فما حجبنا عنه إلا نفوسنا فيه فلو زلنا عنه أيضا ما رأيناه ؛ لأنّه ما كان يبقى ثمة بزوالنا من يراه . فنحن لم نزل ما نراه بل نرى فيه نفوسنا ، ولا يمكن أن يراه ؛ لأننا مقيدون بعدة قيود واللّه تعالى مطلق لا يتقيد ، فلا مناسبة ؛ بل لا يرى المطلق إلا المطلق ولكن المطلق قد يتقيد بحسب الاعتقاد ، فلا يكون مطلقا فما رأيته مطلقا ؛ بل رأيت نفسك . فإذا رأيت نفسك عرفت من أنت فتعلم عند ذلك هل أنت هو أو لست هو ؟ فإنّه هنا يحصل لك العلم الصحيح ؛ فإنّ الدليل قد يكون خلاف المدلول وقد يكون عين المدلول ، فلا شيء أول على الشيء من نفسه .