ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
396
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قلنا : قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إن اللّه تعالى علّق الإحاطة بالمشيئة ، فما شاء اللّه كان . وقد يمكن أن يقع بل وقد يصح أن يقع بمشيئة الاشتراك مع الحق تعالى في العلم بمعلوم ما ، ومن المعلومات العلم بالعلم ، أخبر سبحانه أنّه يعلم ولا يعلم منه إلا ما أعلمه إذا شاء لمن شاء بقدر ما شاء . وذكر رضي اللّه عنه في الباب السابع والتسعين ومائتين : إن العبد أقامه الحق في وقت ما في مقام تعلّق العلم بما لا يتناهى وليس بمحال عندنا ، انتهى كلامه . فقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن لي مع اللّه وقتا . . » الحديث « 1 » « 2 » يمكن أن يكون إشارة إلى ذلك الوقت « 3 » فافهم .
--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 6 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 2 / 226 ) . ( 2 ) قال سيدي عبد الكريم الجيلي : فالأنبياء والأولياء والملائكة وسائر المقربين من سائر الموجودات ليس عندهم من المعرفة الذاتية ومحمّد صلى اللّه عليه وسلم الذي هو قلب الوجود هو الذي عنده الوسع الذاتي للمعرفة الذاتية ، وإلى ذلك أشار صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « لي وقت مع ربّي لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » اه . وذكر الشيخ في هذا المؤلف العظيم اتصاف سيدنا صلى اللّه عليه وسلم بجميع الأسماء الحسنى ، وجعل يذكر الأدلة على ذلك الكمالات ( ص 115 ، 116 ) ، وانظر : محاسن الأخبار في فضل الصلاة على النبي المختار للأبشيهي ( ص 365 ) بتحقيقنا . ( 3 ) الوقت : عبارة عن حالك ، وهو ما يقتضيه استعدادك لغير مجهول ، في زمن الحال الذي لا تعلق له بالماضي والمستقبل فلا يظهر فيك من شؤون الحق الذي هو عليها ، في الآن ، إلا بما يطلبه استعدادا ، فالحكم للاستعداد وشأن الحق محكوم عليه . هذا هو مذهب التحقيق ، فظهور الحق في الأعيان بحسب ما يعطيه استعدادها ، فلذلك ينبوع فيها فيض وجود الحق ، وهو في نفسه على وحدته الذاتية ، وإطلاقه وتجرده ، وتقدسه غنى عن العالمين ، فالوقت هو الحاكم والسلطان ، فإنه يحكم على العبد فيمضه على ما يقتضيه استعدادا ، ويحكم على الحق بإفاضة ما سأله العبد منه بلسان استعداده في زمن الحال ، إذ من شأن الجواد التزام توفيه استحقاق الاستعدادت كما ، ينبغي ، وفي قوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ . تأييد لهذا التحقيق إن كانت « ما » موصولة في موضوع النصب على أنه مفعول مختار ، ومن كان يحسب ما -