ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
397
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وأما قولك : إن العلم حقيقة تطلب الإحاطة وإن لم تحط ، يلزم جوار قلب الحقائق فلا نسلّم أنه حقيقة من الحقائق الوجودية حتى يلزم المحال ، بل هو نسبة بين العالم والمعلوم ، والنسبة من الاعتبارات العدمية فلا محال ، فافهم . وإن سلّمنا أنه حقيقة من الحقائق فلم لا يجوز أن يكون مثله مثل وسعة القلب الذي يسع الحق الغير متناهي وهو منتاه ، وقد ثبت ذلك بالخبر الصحيح من اللّه مع أنّ الشيخ رضي اللّه عنه قال : إن الاقتصار غير لازم عندنا في كل شيء بل أوجد اللّه تعالى ما يريد في أي محل يريد ، ذكره رضي اللّه عنه في الباب السابع والسبعين ومائتين من « الفتوحات » . ولا يعلم ما قلناه إلا من وسع الحقّ قلبه كما ورد في الخبر الصحيح أن الحق يقول : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي . . الحديث » « 1 » فإذا المتناهي وسع غير المتناهي ، وقس عليه العلم المحيط على المعلومات الغير المتناهية ، فإن قلت . قال تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] وهو الذي أثبته علم كثير بل غير متناه فما التوفيق بينهما قلنا . قال الشيخ رضي اللّه عنه في الباب السادس والأربعين من « الفتوحات » : إن القليل من الاستقلال : أي ما أعطيتم من العلم إلا ما تستقلون بحمله ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه . أو يكون الاستثناء عن المخاطبين من أوتيتم : أي ما أوتيتم من العلم إلا قليلا منكم . قال تعالى : قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ [ الكهف : 22 ] قال ابن عباس رضي اللّه عنه : أنا من القليل ، وورد عن العلماء : اللهم اجعلنا من القليلين ، فافهم .
--> - خاطبه به الشرع في كل حال ، فهو في الحقيقة صاحب وقته ، فإنه قام بحقه ، ومن كان هكذا فهو عند ربه من السعداء . ( 1 ) تقدم تخريجه .