ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

395

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وثانيا : من حيث قرب الفرائض ، فإنّ المدرك هنا حق به . فإن قلت : هل يمكن إدراك غير المتناهي بالقوة المتناهية الحادثة أم لا ؟ ! وإذا كان من الممكنات ، هل هو واقع أم لا ؟ ! وإذا كان واقعا هل مخصوص ببعض دون بعض أم لا ؟ ! مع أن حقيقة العلم تستدعي الإحاطة وحقيقة غير المتناهي تمنع الإحاطة ، وقلتم إن قلب الحقائق من الحالات ، فمن تعلق العلم به يلزم أحد الحالين ؛ إما قلب حقيقة العلم وإما أن يكون غير المتناهي متناهيا وقد فرضناه متناه يقول : فاعلم أولا أنه تعالى قال : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [ البقرة : 255 ] علّق أمر الإحاطة بالمشيئة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أوتيت جوامع الكلم وكلمات اللّه لا تنفد » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم في حديث صحيح : « علمت علم الأولين والآخرين » « 2 » وليس لأفراد الأولين والآخرين نهاية دنيا وأخرى ، فافهم . وآدم عليه السلام شهد اللّه له بأنه علم آدم الأسماء كلها وقال صلى اللّه عليه وسلم : « علّمت الأسماء كلها كما علّم آدم الأسماء كلها » « 3 » ذكره الديلمي عن أبي رافع . والأسماء إلهية غير متناهية ، فإذا عرفت هذا ، فاعلم أنه رضي اللّه عنه قال في الباب السادس والأربعين من « الفتوحات » : واختلف أصحابنا في العلم المحدّث ( بفتح الدال ) هل يتعلق بما لا يتناهى من المعلومات أم لا ؟ فمن منع أن نعرف ذات اللّه سبحانه منع من ذلك ومن لم يمنع من ذلك لم يمنع حصوله . فإن قلت هذا التفصيل مبهم ما عرفت الحق منهما ، وما مذهب الشيخ رضي اللّه عنه من بينهما .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه .