ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

392

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

« مثلت لي أمتي في الماء والطين وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها » « 1 » ذكره الديلمي عن أبي رافع . وقال صلى اللّه عليه وسلم : في حديث طويل : « فتجلى لي كل شيء وعرفت فعرفت تأنيسا » « 2 » . اعلم أنّ القلب له بابان ؛ باب إلى عالم الملكوت وباب إلى عالم الشهادة وعلى كل باب إمام ، فالإمام الذي هو بباب الملكوت قارع ذلك ؛ حتى يفتح له ولا بد أن يفتح ، فإذا فتح ظهر عند فتحه طريقان واضحان ؛ طريق إلى الأرواح وقف على أسراره ويصير صاحبا لهم وسميرا . وإن سلك على طريق اللّوح يعرف ما ذكرناه ؛ لأنه قد ارتقم فيه علم ما كان وما يكون ، وما كان لو شاء اللّه أن يكون كيف يكون ، فيقابله بذات قلبه فيرتقم فيه على حسب كشفه واستعداده . والمشاهد لهذا المقام ساكن الجوارح لا يتحرك له عضوا أصلا إلا عينه ؛ لغلبة المقام عليه ، وهنا يقع التفاضل بين أهل الطريقة ، فمنهم من لا يزال عاكفا على اللوح أبدا لا ينتفع به ، ومنهم من يشهده تارة ، ومنهم من يترك فيما سطّر قبل ويرتقي إلى النظر فيما يسطّر ، وهنا مرتبتان ؛ منهم من ينظر فيما يسطر أعني : ماذا يسطر ؟ ومنهم من ينظر في كيفية تخطيط القلم ، وكيف تقع العلوم من الدواة التي هي النون مجملة ، وينثرها على سطح اللّوح مفصّلة ، فإن تحكم صاحب هذا المقام لم يفهم منه كلام أصلا ؛ لإجماله . ومنهم من ينظر اليمين . ومنهم من ينظرها من حيث هي هي : أي من حيث أن اليمين عين ذاته تعالى ، وهذه أسنا المراتب والمقامات وأعلاها ، وليس ورائها مقام ولا منزل يتعالى . وفي هذه المقامات يقع التفاضل بين أصحابها ، فللرسول منها شرب ، وللنبيّ

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه .