ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
393
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
شرب ، وللصّوفي الوارث المحقّق شرب . قال تعالى : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ [ الأعراف : 160 ] ولكل مقام أدب يخصه وشاهد حال يشهد له بصدق المقام . قال تعالى : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ [ النور : 42 ] . وللخاتم المحمدي فيه يد الأخذ والعطاء وإطلاق التصرف فيها كما يشاء ، فافهم ؛ لأن المساواة في إفادة العلم ، فإن علمه بالعالم من علمه بنفسه ، وعلمه بنفسه بمنزلة علم اللّه به ؛ لأن الأخذ من معدن واحد والفرق بينهما أنّ علم هذا العبد الوارث المحمدي عطيّة وعناية سبقت من اللّه تعالى له الحسنى من جملة أحوال عينه يعرفها صاحب هذا الكشف إذا أطلعه اللّه تعالى على الأعيان الثابتة في حال عدمها . وإنما قلنا بسبق العناية ؛ لأنها نسبة ذاتية لا صورة لها حتى يقع عليه اطلاع مخلوق ، فصاحب هذا العلم هو أعلى عالم باللّه ليس كمثله شيء ، فإنه أعطاه العلم والمعرفة بالتجلي فكملت معرفته باللّه فنزّه وشبّه اقتداءا بسنن سيده ومولاه ، فإنه نزّه وشبه في آية بل نصفها . وقال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] . وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل بالأصالة ، ولخاتم الأولياء الوارث الأخذ عن الأصل المشاهد المشرف على المراتب والمقامات ، كذلك وهو حسنة من حسنات خاتم الرسالة والنبوة المقدم على الأسماء الإلهيّة في فتح باب الشفاعة . لقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ [ الأحزاب : 21 ] . وفي الخبر : « أما لكم فيّ أسوة . . الحديث » « 1 » رواه أبو قتادة رضي اللّه عنه . فالخاتم الحارث الراجي الوارث يقول : كما قال سيده وسنده :
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .