ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
387
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وأما الخلافة بالتجلي فهو مخصوص سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم وهو مظهر حقيقة الاسم الموفي مائة ، وهم اسم الذات . أما ترى طلب هذا الظهور من الأنبياء كداود عليه السلام فخوطب بخطاب تسعة وتسعين نعجة إشارة إلى تحققه بتسعة وتسعين اسما . وطلبه الموفي مائة قيل : إنه لأخيك محمد صلى اللّه عليه وسلم والطلب ليس في محل ، وحين طلب موسى عليه السلام خوطب ، فقال تعالى : فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ الأعراف : 144 ] . وكم تطاولت الأعناق لهذه المرتبة ، وضربت من دونها وخوطب بالصدّ والقلى . قال الشيخ ابن الفارض قدّس سرّه من هذا المقام إشارة إلى هذا الصد بيت « 1 » : ولا تقربوا مال اليتيم إشارة * لكفّ يد صدّت له إذ تصدّت وكان أمية بن الصلت في الأيام الجاهلية يترشح للنبوة قبل مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى كان من شأنه أنه قال لأخته : ها أنا أنام فاصنعي طعاما ، قالت : فبينما هو نائم إذ رأيت وقد نزل طائران من النافذة فشق أحدهما صدره ، ثم أخرج نكتة سوداء فقال أحدهما : أوعي ؟ قال الآخر : نعم ، وعلى علوم الأولين فقال : أدرك فقال : لا فقال : ردّوا قواده إليه فليست النبوة له إنما هي لسلالة عبد المطلب قالت : فلمّا انتبه أخبرته بالقصة فبكي وقال متمثلا بأبيات ، ثم انصدعت كبده فمات ، فانظر إلى لمن يبلغ به أهله والأمر محتوم فافهم . وكان آدم أبو البشر حامل الأسماء ونبيّنا صلى اللّه عليه وسلم حامل معانيها . فلهذا قال رضي اللّه عنه : إن الأمم السابقة ما وقفوا من الاسم الأعظم إلا على حروفه أو على معناه بخلاف المحمديين فإنهم جمعوا بين الحروف والمعان . وأشار إلى هذا المعنى سيدنا قطب الوقت محيي الدين عبد القادر الكيلاني في
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( ص 52 ) .