ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
388
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
سكره حاكيا عن المرتبة المحمدية والمحمديين : معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب وأوتينا ما لم تؤتوا ، ذكره رضي اللّه عنه في « الفتوحات » . وذكر فيها : إن اثنى عشر نبيّا صلوات اللّه عليهم أجمعين صاموا نهارهم وقاموا لياليهم مع طول أعمارهم سؤالا ورغبة ورجاءا أن يكونوا من أمته ، فافهم . « وقد رميت بك على الطريق لتعلم ما الأمر عليه ولما أطلعني اللّه تعالى اعلم أن الاطلاعات من كرامات القلوب ولها مراتب بحسب صفاء القلوب وجلائها » « 1 » ومن كراماتها اطلاع الحق تعالى عبده الكامل على ما أودع في العالم الأكبر من الأسرار ، ثم أين حظه في نفسه من ذلك السر ؟ حتى يعرف أين البحر فيه وأين البر وأين الشجر وأين السماء والكواكب والأقاليم ومكة والقدس ويثرب وآدم أبو البشر وموسى وعيسى وهارون ، كما يعرف أيضا في ذاته الدجّال ويأجوج ومأجوج والدابّة المكلّمة . وهكذا بحيث لا يخرج منه شيء من الموجودات ولا أريد حصرها ؛ وإنما أريد أنّ كل ما عرفه من العالم الكبير لتصحيح كتابه الخاص به ذوقا ، وفوق هذا أن يطلعه اللّه تعالى على هذه الأسرار بعكس المرتبة الأولى ، فيكون في هذه يقابل العالم مع ذاته فيعرف الشيء في نفسه أولا ، ثم بعد ذلك ينظر ما يقابله في العالم من خارج . فالأول طالب في نفسه ما وجد خارجا عنه ، والثاني طالب في الخارج عنه ما وجده في ذاته ، وهذه الكرامة أشرف وأسبق في الرحموتيات : ومنها أن يطلعه اللّه تعالى على هذه الأشياء في الكتابين معا من غير تقديم ولا تأخير كالصورة في المرآة مع الناظر . هذا غاية المشيئة الأزلية وظهور المرادات القديمة الأولية ؛ لأنّه رأى أعيان الأسماء
--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الصفاء هو تصفي الناطقة من شوائب الحيوانية بانحسام مادة الطبيعة ، وحقيقته : طهارة القلب من نجاسة الشرك بنور التحقيق بتوحيد الأفعال مطلقا ، وغايته : محو ظلام القبح عند بدوّ أنوار شمس الحسن المشهود بأعين الوحدة المطلقة .