ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

369

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

حتى يخرج العبودة مخرج الألوهة علما وكشفا ، وتجمع السيادة في عين العبودية ، والعبودية في عين السيادة ، يكون عبدا ربا خلقا حقا ، فظهر بالأصالة بين الطرفين ؛ وهما طرفا نقيض ، فجمع الضدين ، بل يكون عين الضدين على صورة من أنشأه ، فإنه على الصورة ، فإنه حينئذ رزقه اللّه علم الفرقان ، ويقف بذاته على القرآن ؛ هذا هو استظهار القرآن ، وهذا لباس التقوى لباسا يوارى سوءاتكم ، وهذا أدب يلبسكم لباس الأدباء . قال تعالى : ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [ الأعراف : 27 ] فالمتقي يتولى اللّه تعليمه ، فلا تدخل في علمه شبهة ولا مراءا ، وكمال هذا لمن وأخا بين الإيمان والعيان ، ويعمل بمقتضى الإيمان مع العيان ، كما قيل في بيان العارف وتعريفه : إن لا يطغى نور معرفته نور درعه . ورد في الخبر ما أشار به إلى هذا المقام صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الإيمان بمنزلة القميص يقمصه الرجل مرة وينزعه مرة أخرى » « 1 » رواه الحكيم وابن مردويه عن عتبة بن خالد بن معدان عن أبيه عن جده رضي اللّه عنه ، فإنه يتقمّص به حين يتعمّل بالإيمان وينزعه حين الكشف ، وما يجمعهما إلا الأقوياء ، فافهم . قال الشيخ رضي اللّه عنه : أنا الذي وآخيت بين الإيمان والعيان ، وكمال هذا المقام ختم بالختمين . أما ترى أنه صلى اللّه عليه وسلم وآله وسلم كان يحكمهم بالشاهدين ، وهو عالم بحقيقة الأمر ، وأشار إلى هذا بطرف خفي في قوله في حكاية مشهورة وهو : « لولا الإيمان لكان لي ولها أمر » « 2 » رواه الطبراني عن ابن عباس . وورد في الحديث : « لو رجمت أحدا بغير بينة لرجمت هذه » « 3 » رواه البخاري

--> ( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 1 / 273 ) . ( 2 ) رواه الطيالسي في مسنده ( 1 / 347 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 5 / 2036 ) ، ومسلم ( 2 / 1134 ) .