ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

370

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

ومسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ذكره في جمع الجوامع . قال تعالى : رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ النساء : 1 ] وهي نفس آدم أبو البشر عليه السلام ، يخاطب الحق ما نفزع منه . قال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [ القمر : 50 ] وهي أمره . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ ربّكم واحد كما إنّ أباكم واحد » « 1 » لما كان حواء عين آدم ؛ لأنه عين ضلعه ، فما كان إلا أب واحد في صورتين مختلفتين كما هو التجلي في تكرار العدد ، فعين حواء عين آدم ؛ انفصال اليمين عن الشمال وهو عين زيد . وقال اللّه تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ [ يوسف : 100 ] . سمّاها أبي وليس أبوك إلا من أنت عنه . وقال رضي اللّه عنه في الباب العاشر من « الفتوحات » في آدم ، ثم فصل عنه أبا ثانيا ، فافهم . قال تعالى : وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [ النساء : 1 ] ؛ وهي حواء . قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها [ الروم : 21 ] . وما أنشأ اللّه تعالى من كل شيء زوجين ؛ إلا ليعرّف اللّه العالم بفضل نشأة الإنسان الكامل ؛ ليعلم أن فضله ليس بالجعل الكامل ليعلم أن فضله ليس بالجعل . فإن الذي هو الإنسان الكامل ظهر به ازدواج من لا يقبل لذاته الازدواج ما هو بالجعل ، فضمن الوجود الإنسان الكامل الظاهر بالصورة ، فصار الصورة بالصورة روحين فخلق آدم علي صورته فظهر في الوجود صورتان متماثلتان كصورة الناظر في المرآة ما هي عينه ولا هي غيره ولكن حقيقة الجسم الصقيل أعطى ذلك ، فافهم . فإنه لب المعارف ، فلمّا أراد سبحانه إيجاد التناسل والتوالد والنكاح الصوري في

--> ( 1 ) رواه أحمد في مسنده ( 5 / 411 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 100 ) .