ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

363

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وقال الشارح : وهو الحق باعتبار روحه ، والخلق باعتبار جسمه ، فكيف يقول أخذ من اللّه وأثبت أنه عينه ؟ ! بل الصواب أن يقال : إنه أخذ مستفيض من حيث إنه خلق مفيد مفيض من حيث إنه حق فما جني ثمرة غرسه إلا من شجرة نفسه فافهم . فلمّا قرر رضي اللّه عنه أن آدم هو الخليفة بالاستحقاق يريد أن يبين أن الخليفة على صورة المستخلف ، والمستخلف ذات ظهرت منها المرتبة وهي الألوهية ؛ لأنها من اقتضاء ذاتي ، وظهرت منها صور العالم كله أعلاه وأسفله ؛ فلذلك ينبغي أن يكون هذا الخليفة . فقال : ( فآدم وهو الإنسان ) المفرد في كل إنسان ، ولكن كانت في آدم أتم وأقدم ؛ لأنه كان ولا مثل له ، ثم بعد ذلك استشاق منه الأمثال ، فخرجت على صورته ، كما انتشل هو من العالم ، ومن الأسماء الإلهية فخرج على صورة العالم وصورة الحقيّة ، فوقع الاشتراك بين الأناسي في أشياء وانفرد كل شخص بأمر يمتاز به عن غيره ، وهذا الإنسان المفرد يقابل ذاته الحضرة الإلهية ، وقد خلقه اللّه تعالى من حيث شكله وأعضائه على جهات ست ظهرت منه ، فهو في العالم كالنقطة في المحيط ، وهو من الحق كالباطن ، ومن العالم كالظاهر ، ومن القصد كالأول ، ومن النشأة كالآخر ؛ فهو أول بالقصد آخر بالنشأة ، وظاهر بالصورة ، وباطن بالروح ، كما أنه خلقه تعالى من حيث طبيعته وصورة جسمه من أربع ، فله التربيع من طبيعته إذا كان مجموع الأربعة الأركان ، وأنشأ جسده ذا أبعاد ثلاثة من طول وعرض وعمق ، فأشبه الحضرة الإلهية ذاتا وصفاتا وأفعالا ، فافهم . ولكن جعل اللّه تعالى هذا الإنسان المفرد خليفة عن الإنسان الكل الأول الأقدم ، فالإنسان المفرد ظل اللّه في خلقه من خلفه فعن ذلك ، هو خليفة ، والكمّل هم خلفاء عن مستخلف واحد . قال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ [ فاطر : 39 ] . قال القيصري رحمه اللّه تعالى : فآدم في الحقيقة هو النفس الواحدة ، وهو العقل