ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

364

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

الأول وليس كذلك ؛ لأن آدم الذي نحن بصدد بيانه من أول الكتاب إلى هنا آدم ، من حيث إنه خليفة لا من حيث أنه إنسان ؛ فهو مجموع العالم مع الزيادة والعقل من بعض قواه بل العقل الأول ثم النفس الكل ، وهكذا على الترتيب فافهم ؛ حتى تعرف رتبة كلام الشيخ رضي اللّه عنه من بين الذواق ، وأمّا من قال : إنه آدم أبو البشر خالف كلام الشيخ ، وهو الشارح الجامي رضي اللّه عنه حيث قال في نفس الفصوص : إن مرادي من آدم هو النوع الإنساني . قال في « الفتوحات » : إنه أصل هذا النوع الإنساني ، وأن هذه الحقيقة في كل إنسان كامل ، ولكن امتاز آدم بالأولية كما سبق ذكره آنفا فافهم . فإنه ما أراد في النفس ( هو النفس الواحدة ) من حيث الحقيقة لها أحديّة الجمع وبها استحق الخلافة ، فإنها من مقام برزخي التي خلق منها هذا النوع الإنساني ؛ فإن هذا النوع الإنساني من حيث أنه نوع كالعقل الأول ، وجرّد آدم من حيث أنه خليفة فبثّ منهما أفرادا كثيرة ذكورا وإناثا ، فكما ظهرت من الذات المرتبة ، ومنها ظهرت صور العالم مؤثرات ومتأثرات ، كذلك آدم الخليفة ذات ومرتبة ، وبث منهما أفرادا كثيرة ذكورا وإناثا وهو قوله : أي ما قلنا : إن الأصل نفس واحدة ، وخلق منها كثيرا هو عين ما قاله سبحانه : يا أَيُّهَا النَّاسُ [ البقرة : 21 ] . في هذا الخطاب إشارة لطيفة ، وهي أن الناس المخاطبين بهذا الخطاب كلهم بعدوا عن مواطنهم ، ونسوا مقتضى ذواتهم ؛ لأن النداء دعاء على رأس البعد وبوح بعين العلم والحجاب لا الكشف ، وذلك أن الإنسان إذا رأى في نفسه هذا الكمال الذي قررناه في المباحث السابقة فخيف عليه أن يزهو على مقتضى النشأة ؛ لأنها مقتضى النشأة ؛ لأنها مقتضى ذلك بل أنه مشتق من النسيان يخاف أن ينسي عبوديته . قال تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [ العلق : 6 ] . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [ العلق : 7 ] بل أن اللّه تعالى خلقه على صورته ، وكان في قوة الإنسان من أجل الصورة أن ينسى عبوديته ؛ ولذلك وصف الإنسان بالنسيان فقال