ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
34
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فيهم ، ولو سئلوا عن مجرد اصطلاح القوم الذي تواطئوا عليه في عباراتهم ما عرفوه ، فكيف ينبغي لهم أن يتكلموا فيما لم يحكموا أصله . انتهى منه بلفظه . وقد نقل كلام الشيخ هذا أيضا الشيخ سيدي عبد الغني النابلسي في « شرحه للطريقة المحمدية » بعد أن صدره بقوله : وقال الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي قدس اللّه سره في رسالته التي صنعها في تحقيق مقام الفناء في الشهود : فينبغي . . . إلى آخره . وقال أيضا في شرحه المذكور بعد ما نقل فيه عن بعضهم : إن من ولي هذا المنصب فارتقى عن مقام الولاية إلى مقام الوراثة عظمت عداوة الجهال له ما نصه : ومن هنا خوض السفلة ورعاع المتفقهة في حق الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي والشيخ شرف الدين ابن الفارض ، والعفيف التلمساني وابن سبعين ، ونحوهم مما لا يعرفه الفقيه المحجوب بحجب عالم الخلق عن أسرار عالم الأمر ، الذي هو كلمح البصر ، وخاضوا في فهم كلماتهم بما هم بريئون منه ، وافتروا عليهم في نسبة المعاني الفاسدة التي تخالف الشريعة إليهم ، وسووا بينهم وبين الباطنية والزنادقة والملحدين ، ولم يقدروا - من كثرة جهلهم وشدة غباوتهم مع دعواهم العلم - أن يفرقوا بين كلامهم وكلام الكفار ، فوسوسوا في صدور عامة المؤمنين الذين هم خير منهم ، وأفسدوا عليهم اعتقادهم في أولياء اللّه تعالى وحرموهم التماس بركاتهم ، وأوقعوهم في الإنكار عليهم ، وعرضوهم لغضب اللّه تعالى وحرمانه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم انتهى . وقال أيضا فيه في موضع آخر ما نصه : ومن أجل الحكماء الإلهيين الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي والشرف ابن الفارض ، والعفيف التلمساني وابن سبعين ، وغيرهم رضي اللّه عنهم من العارفين المحققين . فإن كلامهم أنفع للفقيه إذا سلك به في معرفة أسرار الفقه ، ولكن بعد اعتقادهم ومحبتهم ، ونبذ كلام من تكلم فيهم بسوء من أهل الجهل والغباوة الذين هم ليسوا على طريقهم ، ولا يعرفون اصطلاحهم ، فإن من جهل شيئا عاداه ، ولا عبرة بنقل المنكرين عليهم لكلامهم وزعمهم أنهم فهموه ، لأنهم إن فهموه لما ظهر من تقريرهم كفر أو إضلال بل كان يظهر إيمان وتوحيد ، ولكن كل إناء بالذي فيه ينضح ، وآنيتهم لما تنجست بكفر الإنكار على أولياء اللّه تعالى وبغضبهم والتعصب عليهم ، كان كل كلمة من كلام أهل اللّه تعالى إذا دخلت ذلك الإناء النجس تنجست به ، وكانت إيمانا في الآنية الطاهرة فصارت كفرا في الآنية النجسة القذرة ، ويضل اللّه الظالمين ويفعل اللّه ما يشاء ، انتهى .