ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

331

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وقال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ فصلت : 53 ] . حتى عرفنا الغيب بالغيب ، والشهادة بالشهادة ، فمن جمع هذين العلمين فظهر بالصورتين ، وعلم علم الغيب والشهادة قال تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 3 ] . قال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً [ الجن : 26 ، 27 ] . لتعلم أنه تعالى بالحكم الذي صحّت به الربوبيّة الموجبة للمكاسبة ؛ الرابطة بينه وبين خلقه أثر في العالم من الأحوال ، فيتّصف تعالى عند ذلك بالرضا والسخط . قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه : [ ووصف نفسه بالرضاء والغضب . فأوجد العالم ذا خوف ورجاء فنخاف غضبه ونرجو رضاه . ووصف نفسه بأنه جميل وذو جلال فأوجدنا على هيبة وأنس ، وهكذا جميع ما ينسب إليه تعالى ويسمى به . فعبر عن هاتين الصفتين باليدين اللتين توجهتا منه على خلق الإنسان الكامل لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته . فالعالم شهادة ، والخليفة غيب ، ولهذا يحجب السلطان ] . قال الشيخ الشارح رضي اللّه عنه : ( ووصف نفسه بالرضا والغضب ) وهما من الصفات التشبيهيّة ؛ لأن للعالم مع الحقّ أحكاما لولا تعريفه إيّانا ما عرفنا ، وذلك إذا اتّبعنا رسوله فيما جاءنا به من الطاعة أحبّنا وأرضيناه فرضي عنّا . قال تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ التوبة : 100 ] .