ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

332

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وإذا خالفوه ولم يمتثل أمره أخبر أنهم أسخطوه وأغضبوه ، فغضب اللّه عليهم ، فالرضى أثر الطاعة ، والغضب أثر العصيان ، فافهم . ( وأوجد العالم ذا خوف ورجاء ) بسبب المناسبة التي بينه وبين الحق وبها كان خلفا له ومنسوبا إليه ، فارتبط به تعالى ارتباط منفعل عن فاعل ، فخرج العالم على صورته ، فيتحوّل بتحولّها فإذا تحوّلت بصورة الرضا أثّرت فيه ، فتحوّل بصورة النعيم ، وإذا تحوّلت بصورة الغضب أثّرت فيه فتحوّل بصورة العذاب . وهكذا الأمر في الوجود إنما غير الأسلوب المطلوب ههنا ، وما قال : ذا رضا وغضب تنبيها على المقصود الأولى ؛ الذي هو بيان الارتباط من الجانبين حتى لا تنسى ، أما ترى الأبيات الثلاث الآتية بعد هذا ؟ فإنه ذكر فيها الارتباط ، فافهم مع أن المقصود حاصل بهذا فيما نحن بصدد بيانه الآن ؛ وهو العلم به تعالى بالمقايسة ؛ لأن الرضا والغضب لو لم يكن ذوق الراجي والخائف ؛ فما خاف وما ارتجى ، فأثبت باللازم مع ملاحظة أخرى ، فافهم . ( فأوجدنا على هيبة وأنس الهيبة ) من أثر الجمال ، والأنس من أثر الجلال ، ولما كان الجمال مهوبا ، فأوجدنا قابلا للهيبة ؛ حتى نهاب منه ، ولما وصف نفسه بالحياء من عبده إذا لقيه ، فقام الحياء للّه مقام الهيبة في مخلوق ، فأوجدنا قابلا للأنس ، وأرسل حجاب الجلال بيننا وبينه ؛ ليرتفع عنا أثر هيبة الجمال ، وتكون النشأة جامعة للصفتين . هذا البيان بطريق اللّف والنشر المرتبين على ذوق الشيخ رضي اللّه عنه ، فإنه قال في بعض رسائله : إن أكثر هذا التصرف جعلوا الأنس « 1 » بالجمال مربوطا ، والهيبة بالجلال

--> ( 1 ) قال الشعراني رضي اللّه عنه في « القواعد الكشفية » في الكلام على الأنس باللّه : أن ذلك لا يصحّ لأحد من الأولياء ؛ لما تقدم من الجهل بكنه الذات . وقد قال الولي الكامل سيدي علي بن وفا رحمه اللّه : ( لا يصحّ الأنس باللّه تعالى لأحد من المحققين ، وما أنس إلا بما منه من التقريبات لا بذاته تعالى ) . قلت : وقد أجمع أهل الطريق على ما قاله سيدي علي بن وفا رحمه اللّه تعالى ، وقالوا : الأنس لا -