ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
320
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
كما تطلق على الحق تعالى أن نسبة تلك الأسماء التي وقع الاشتراك في اللفظ بها إلى اللّه غير نسبتها إلينا ، فما انفصل عنا إلا بربوبيته ، وما انفصلنا عنه إلا بعبوديتنا فمن لزم منّا رتبته فما جني على نفسه ، بل أعطي الأمر حقه فقد بان لك الحق تعالى وبان لك الخلق ، فتل ما شئت . فالفارق من جهة الحق الوجوب الذاتي ومن جهة العبد الافتقار ، وغناه عن مثل ما افتقرنا إليه . قال تعالى : وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ فاطر : 15 ] . وقال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [ البقرة : 267 ] . وقال تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : 97 ] للدلالة عليه لظهوره بنفسه للعالم ، فاستغنى أن يعرف بالعالم ولا يدل عليه الغير ، بل هو الدليل على نفسه بظهوره لخلقه ، فمنهم من عرفه وميّزه من خلقه ، ومنهم من معارفيه فلم يدر ما هو كأبي يزيد قدّس سرّه فإنه علم أن ثمة تميّزا ولكن ما عرف ما هو حتى سأل . وقال : يا ربّ بماذا أتقرب إليك ؟ فقال تعالى : بما ليس لي ، فقال : يا رب وما ليس لك وكل شيء لك ؟ . فقال تعالى : الذلّة والافتقار حتى سكن ما عنده قدّس سرّه وهذه المحتملات الثلاثة من محتملات كلمة جمع جوامع الكلم صلى اللّه عليه وسلم . فإنه قال : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » . أمّا تعليق محال على محال هذا من مقام الحيرة ، وأمّا من مقام العلم بصحو وتميز كالمحققين من الكمّل . وأمّا من مقام العرفان أنه ما يرى الغير ، فإذا عرف نفسه بهذا الاعتبار فهو عين معرفة الرب ، فافهم .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .