ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
318
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
الحق تعالى نفسه : أي ذاته التي تعيّنت وظهرت بصورنا أن اللّه خلق آدم على صورته فافهم . ( ولا تشك أنا ) : أي أهل العالم كثيرون بالشخص والنوع ؛ لأنّك أشخاص غير متناهية تحت أنواع متناهية . ( وإن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا ) تلك الحقيقة الواحدة في الواحديّة ؛ لأن أفراد الجنس مثلا على كثرتها وعدم تناهيها يجمعنا النوع الكلي وهو الإنسانيّة ولكن لو لم يكن في كل فرد فرد معنى آخر زائد عن الأصل الكلي لما اختلفت الأفراد والأشخاص باللوازم الشخصيّة والخواص . ( فتعلم قطعا أن ثمة فارقا به تميزت الأشخاص بعضها عن بعض ) كما تميّزت الأنواع بعضها عن بعض ، ولولا ذلك التمييز ما كانت الكثرة في الوحدة : أي ما ظهرت الكثرة موجودا في العالم مع أن الأصل واحد ، فعرفنا به أن التمييز الفارق ظهور العالم وصوره المتكثّرة المتنوعة مع أن الأصل واحد ، فكذلك أيضا : أي الحال في الإلهيات كثرة مع الفرقان في عين واحدة . ( وإن وصفنا ) : أي الحق تعالى بما وصف به نفسه من جميع الوجوه فلا بد من فارق لما شبّه ، أو لا . حيث قال رضي اللّه عنه : فوصف نفسه لنا بنا ، فأراد أن ينزهه هنا ؛ ليجمع بين الحسنين التنزيه والتشبيه كما هو عادة الأولياء وسنن الأنبياء عليهم السلام ، فأثبت الفارق . وذلك أنه لما قيل في الإنسان الكامل أنه على الصورة فما نقصه من الكمال شيء ، وبقي حكم وجوب الوجود للتمييز بين الحق والعالم ؛ إذ لا يرتفع ذلك : أي التمييز بين الحق والإنسان بوجوب الوجود من حيث أنه إنسان ولا يصح له فيه قدم ، فافهم . وله تمييز آخر ذكره رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : وذلك أن الحق يتقلّب في الأحوال ولا تتقلّب عليه الأحوال ؛ لأنه يستحيل أن يكون للمحال عليه .