ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

317

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

والتنبيه على ذلك قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ آل عمران : 128 ] فوصف نفسه لنا بنا ونحن له صفاته النفسية . قال تعالى على لسان عباده : إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً [ طه : 35 ] وهو البصير بنا . قد ورد في الخبر بهم أراد بعض الأولياء : « تنصرون وهو الناصر ، وبهم ترزقون وهو الرازق » « 1 » . فتعرّف إلينا بنا ، وأحالنا في المعرفة به علينا فإذا علمناه بنا عرفنا نفوسنا ونحن له صفات ، فلتعلم أنك ما حكمت على معروفك إلا بك ، فما عرفت سواك فافهم . وفيه سرّا آخر أخفي منه وهو أن الصفات النفسية إذا رفعتها ارتفع الموصوف بها ، ولم يبق له عين لا في الوجود العيني ولا في الوجود العقلي حيث ما رفعتها فافهم ، فإنك ما تسمع مثال هذا أبدا إلا من شخص سبّل نفسه وعرضه . كان صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا أصبح يقول : اللهم إني قد وهبت نفسي وعرضي لك فلا يشتم من شتمه ، ولا يظلم من ظلمه ولا يضرب من ضربه » « 2 » رواه أنس رضي اللّه عنه . ( فإذا شهدناه ) : أي الحق تعالى من حيث أنه مرآة العالم ، ( شهدنا نفوسنا فيها ) لأننا ظاهرون في الوجود . ( وإذ شهدنا ) من أن تكون له كالمرايا ، ( شهد نفسه فينا ) ؛ لأنه الطاهر فينا فالكل مراء والكل مشهود . قال تعالى : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [ البروج : 3 ] . هذا هو شهود الخلق في الحق وشهود الحق في الخلق . أو نقول : فإذا شهدناه بوصفه شهدنا نفوسنا ، فإنها عين وصفه ، وإذا شهدنا شهد

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4 / 272 ) ، والبيهقي في الشعب ( 6 / 262 ) .