ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

312

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

( فما وصفناه بوصف ) وإنما قال رضي اللّه عنه : بوصف ، وما قال : بصفة للنكتة التي قد ذكرناها سابقا وهي : إن الصفة يعقل منها أمر زائد وعين زائدة ، والوصف ليس كذلك بل هو نسبة خاصة لا عين لها هكذا ذكره رضي اللّه عنه في « الفتوحات » . ( إلا كنّا نحن ذلك الوصف ) لأن ذواتنا أوصاف قائمة على عين واحدة . قال تعالى إشارة إلى ذلك المقام : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ [ آل عمران : 163 ] ولم يقل : لهم درجات ، فجعلهم أعيان الدرجات ؛ لأنهم كلمات الكمالات الذاتيّة وأعيانها . قال رضي اللّه عنه : إني رأيت الشيخ أبا أحمد قدّس سرّه بمرسيه ، وسأله إنسان عن اسم اللّه الأعظم ، فرماه بحصاة يشير إليه أنك اسم اللّه الأعظم ، فإذا رأيت المدّعي يثني على اللّه بأسمائه التنزيهيّة والتشبيهيّة ولا شاهدها ولا حسّ آثار الحق فيه ، ومن عمي عن نفسه التي هي أقرب إليه ، فهو عن غيره أعمى وأضل سبيلا فافهم ، ذكره رضي اللّه عنه في الباب الثامن والثلاثين ومائتين من « الفتوحات » . ( إلا الوجوب الخاص الذاتي ) لا العام الشامل للوجوب بالصبر ، فإنه يتّصف الحادث والصفات فإنه ما وصفنا به وما كنّا بذلك ؛ لأنه ذاتي وللكون والجعل ليس فيه محال ، فافهم هذا المبهم حتى تفرّق بين إليهم والمبهم ، أظهر وأخفى ، عرا وكسا ، حسبنا اللّه وكفى كما هو عادة الأمناء الأدباء يفهمه من يفهمه ، ويجهله من يجهله ؛ لأننا من حيث عياننا ما نظهر بهذا الوصف ، فإنه وصف خاص ذاتي للقديم الذي له الغناء الذاتي والممكن في كل حال عدمه ووجوده مفتقر محتاج احتياج الفرع إلى الأصل ، أصل الوجود مرة وافتقار استمراره أخرى ، فلا يزال فقيرا محتاجا في حال عدمه ووجوده ، بل الإمكان حكم وهمي لا معقول لا في الإلهيات ، ولا في المسمّى ممكنا فإنه لا يعقل هذا المسمى أبدا ألا من حجاب حالة اختيار لا يعقل إلا ولا ترجيح . وهذا غير واقع عقلا لكن يقع وهما والوهم حكم عدمي فما ثم إلا واجب بذاته