ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

313

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وواجب به ، فمشيئة الأشياء واحدة وإذا زال الإمكان زال الاختيار ، وما بقي سوى عين واحدة وما عندها إلا أمر واحد في الأشياء كلمح البصر ، ذكر هذه المسألة في الباب الثامن والستين وثلاثمائة من « الفتوحات » فافهم . فإني أردفت لك أصلا بعد أصل ، أرداف زمر بعد زمر ، وإشارة بعد إشارة وسوقنا في سوق البيان وعلى أرض العبارة ممهدة لا ترى فيها عوجا ولا أمتا حرجا فارجع البصر هل ترى من تفاوت ، ثم ارجع البصر كرتين هل ترى من فطور فافهم . ( فلما علمناه بنا ) : أي بأنفسنا ؛ لأنه عيننا اعلم أولا أنه بالتحقيق الأتم والكشف الأوسع الأعم أنه تعالى كما ترى يعلم ، وكيف لا ؟ إن اللّه تعالى خلق المعرفة المحدّثة به لكمال مرتبة العرفان ومرتبة الوجود . وقال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] . قال الراسخ في العلم : أي إلا ليعرفون ، وقال : أعلم الخلق باللّه صلى اللّه عليه وسلم « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » . أثبت مكان هذه المعرفة ، ولم تكمل تلك المرتبة ، تلك المرتبة الكماليّة العرفانيّة إلا بتعلق العلم الحادث باللّه على صورة ما تعلّق به العلم المحدث به ، ما تعلّق إلا بما هو المعلوم عليه في نفسه ، والذي هو عين كل صورة فهو عالم بكل صورة من علمه بنفسه ، ولا يتّصف بالعجز عن العلم به إلا من أخذ العلم عن دليل ، وإمّا من أخذ العلم به عنه تعالى لا عن دليله ، فهو لا يعجز عن حصول العلم باللّه ، فإنه ما حاول أمر العجز عنه ، بل أنه علم موهوب من لدن حكيم عليم . قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] ومن اسم الذات فقد علم بشهادة اللّه تعالى ؛ لأنه عين الذات مثل الواحد والأحد واللّه عند أهل الظاهر ، وقد بسطنا هذا المعنى في شرح آية الكرسي بسطا يعني للمتعنّد الكنود ، فإني جعلته

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .