ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
309
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وأما الشارع صلى اللّه عليه وسلم فلما علم أن النفس جامعة لحقائق العلم فإنها مختصّة ومنتخبة منه فجمعك عليك حرصا منه على كمال أمته كما شهد اللّه تعالى . فقال تعالى : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ [ التوبة : 128 ] حتى تقرب الدلالة فتقول معجلا بالعلم باللّه ، فتستعد لمعرفته بك . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه وأعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه » « 1 » . فإنه عليه السلام أحالك على نفسك لما علم أنك ستكون من المتبعين المحبين المحبوبين فيكون الحق قوّاك ، فتعلمه به لا بك . وهذا السوق من ذوق قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا ألفين أحدكم متّكئا على أريكته يأتيه الخبر عني ، فيقول : أتل عليّ به قرآنا إنه واللّه بمثل القرآن وأكثر » « 2 » ذكره رضي اللّه عنه في باب تاسع عشر وخمسمائة من « الفتوحات » . وقال رضي اللّه عنه : أو أكثر في رفع المنزلة ، وفي رواية : « أيحسب أحدكم متّكئا على أريكته أن اللّه تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن إلا وأني واللّه قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها كمثل القرآن أو أكثر . . الحديث » « 3 » . رواه أبو داود ، والبيهقي عن العرباض بن سارية رضي اللّه عنه . وأما الحق تعالى فذكر الآفاق حذرا عليك ما ذكرناه أنه قد بقي في الآفاق ما يعطي من العلم باللّه ما لا تعطيه نفسك ، فأحالك على الآفاق . فإذا عرفت عين الدلالة منه على اللّه تعالى ثم نظرت في نفسك من العلم باللّه فلم يبق لك شبهة تدخل عليك فتطابق الأصلين ، وتقرأ الكتابين فلا يخرج شيء من البين ، فافهم .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4 / 200 ) ، والترمذي ( 5 / 37 ) . ( 3 ) رواه أبو داود ( 3 / 170 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 9 / 204 ) .