ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

310

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه : [ فاستدللنا بنا عليه فما وصفناه بوصف إلا كنا نحن ذلك الوصف إلا الوجوب الذاتي الخاص ، فلمّا علمناه بنا ومنا نسبنا إليه كل ما نسبناه إلينا ، وبذلك وردت الأخبار الإلهية على ألسنة التراجم إلينا ، فوصف نفسه لنا بنا : فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا وإذا شهدنا شهد نفسه . ولا نشك أنا كثيرون بالشخص والنوع وأنا وإن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا فنعلم قطعا أن ثمة فارقا به تميزت الأشخاص بعضها عن بعض ، ولولا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد . فكذلك أيضا ، وإن وصفناه بما وصف نفسه من جميع الوجوه فلا بد من فارق ] . قال الشارح : وليس إلا افتقارنا إليه في الوجود وتوقف وجودنا عليه لإمكاننا وغناه عن مثل ما افتقرنا إليه . فاستدللنا بنا عليه ، قال اللّه تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » . فاستدللنا بأنفسنا عليه فإنه ما ظهر إلا بنا ، وما بطن إلا بنا ، وما صحّت الأوليّة إلا بنا ، وما ثبتت الآخريّة إلا بنا ، فإنا كل شيء وهو بنا عليم ، ذكره رضي اللّه عنه في الخزائن من « الفتوحات » . إن من أعجب العجاب أن بالإنسان استتر الأمر فلم يشهدوا وبالإنسان ظهر حتى عرف فجمع الإنسان بين حجاب وظهور ، فهو المظهر الساتر المعروف المتنكّر .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه .