ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
306
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من الأسماء ، وهو التخلّق بأخلاق اللّه تعالى وإحصاء الأسماء الحسنى ، وفيما لا ينسب إليه كالصفات ؛ لأنه تعالى جمع له التقييد والإطلاق ، كما جمع لنفسه بين التنزيه والتشبيه ، فقال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 12 ] . ومن هذا المقام قال أبو يزيد قدّس سرّه لما قيل له كيف أصبحت ؟ فقال : لا صباح لي ولا مساء ، إنما الصباح والمساء لمن تقيّد بالصفة وأنا لا صفة لي ، فوصف نفسه بعدم التقيّد بالصفات ، فإذا كانت الصفة قيدا لا يقبله العبد المقيّد ، فكيف تطلق على المطلق الحقيقي ، وهو رضي اللّه عنه أشار بهذا إلى التجرّد الحقيقي ، فافهم . ( غير الوجوب الذاتي ) ما استفاده من أحد فإنه وصف ذاتي لا يفارقه أبدا . قال رضي اللّه عنه في الباب التاسع والستين وثلاثمائة : إن كل حكم في العالم لا بد أن يستند إلى نعت إلهيّ ، إلا النعت الذاتي التي يستحقه الحق الذاتي وبه كان غنيّا ، والنعت للعالم بالاستحقاق وبه كان فقيرا ، بل عبدا . ومن هذا الذوق قيل : الفقير لا يحتاج فافهم ، فإن المحل ما يحتمل البسط فإن ذلك : أي اقتضاؤه لذاته لا يصح في الحادث ، وإن كان واجب الوجود : أي من كونه حادثا لا يصح له هذا ، وإن كان يصح له وجوب الوجود من وجه آخر . ( ولكن وجوبه بغيره لا بنفسه ) : أي من حيث أنه حادث بخلاف ما نحن بصدد بيانه ، فإنه من اقتضاء ذاتي من الوجه الحق ، فهو واجب بوجوبه لإيجابه ، فإن الذاتيات لا تفارق الذات بوجه من الوجوه وإلا يلزم خلاف المفروض ، فافهم . قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » في الاسم الحق : إن للحق وجوب الوجود بنفسه ، وللخلق وجوب الوجود لا أقول بغيره ، فإن الغير ما له عين وإن كان له حكم كالنسب لا عين لها ولها الحكم . ( ثم لتعلم ) لما ذكر رضي اللّه عنه الرابطة التي هي من المناسبة الصوريّة ، وأي مناسبة أعلى وأتم أن يكون على الصورة ، فأراد أن يذكر لوازمها .