ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
287
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال المصنف رضي اللّه عنه : [ غير أن هذا الأمر الكلي يرجع إليه حكم من الموجودات العينية بحسب ما تطلبه حقائق تلك الموجودات العينية ، كنسبة العلم إلى العالم والحياة إلى الحي . فالحياة حقيقة معقولة والعلم حقيقة معقولة متميزة عن الحياة كما أن الحياة متميزة عنه ، ثم نقول في الحق تعالى : إن له حياة وعلما فهو الحي العالم ونقول في الملك : إن له حياة وعلما فهو الحي العالم ونقول في الإنسان : إن له حياة وعلما فهو الحي العالم ] . قال الشارح رضي اللّه عنه : فلمّا أراد رضي اللّه عنه أن يبيّن كمال الارتباط بين المعدومات والموجودات حتى يثبت ذلك الارتباط بالملازمة بين الموجودات ، فأثبت أولا ربطا قويّا وهو التأثير من هذا الأمر الكل العدم على الموجودات العينيّة بأسرها ، وأراد أن يذكر تأثيرا آخر ، وربطا آخر محدث من جهة الموجودات الخارجية فكما تكون الحقائق العقلية مؤثّرة كذلك تكون متوتّرة من جهة الأعيان الخارجيّة مبالغة لبيان الارتباط واهتماما به ، فإن الارتباط من الجانبين ما هو كالارتباط من جانب واحد ، فأخذ على صورة المبالغة كما قيل في شعر : ولا عيب فيهم غير أنّ * بهن فلول من قراع يعني : وإن كان التأثير من الحقائق العقليّة ثابتة ، والرابطة حاصلة ، غير أن هذا الأمر الكلي يرجع إليه حكم : أي أثر تتأثّر به الحقائق الكليّة من الموجودات العينيّة كنسبة العلم إلى العالم ، والحياة إلى الحي ، فكل منهما : أي من الأمر الكلي العيني والموجود العيني كان ما كان مؤثّر ومتأثّر وفاعل ومنفعل ، فافهم مراده وإشارته وضرب مثاله رضي اللّه عنه سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ، فافهم ولا تكن الغليظ القدم ، ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ، بل للّه المكر جميعا . فالغافل المؤمن الناصح نفسه إذا سمع ممن يقول عن اللّه تعالى أو عن رسوله ينصت ، ويصغي ، ويتأدّب ، ويتفهّم .