ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
288
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ الأعراف : 204 ] فأوقع الترجي مع هذه الصفة وكيف حال من خاصم ، وعاند ورفع صوته . قال تعالى : إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [ لقمان : 19 ] فالعاقل الناصح نفسه من ترك ما عنده لما جاءه من عند اللّه تعالى ، فافهم . فقد نبهتك على علم عظيم من لطائف إشارات الشيخ وضرب أمثاله تشكرني عند اللّه وعنده رضي اللّه عنه : إني أرجو أن أكون من مفصّلي الألغاز بفهم إشاراته التي لا تجدها في كتب المؤلّفين ، وهذا كله قطرة من بحر كراماته ونقطة من فتوحاته ، فما للمحبين المؤمنين إلا الفهم فيه من اللّه تعالى وهو الوحي الإلهي الذي أبقاه الحق لنا وراء حجاب الإيمان ، فافهم . قال تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [ الضحى : 11 ] . فإنه شكر تلك النعمة ، وبالشكر تزيد النعم ، فالحياة حقيقة معقولة كليّة مؤثّرة في الحي كان من كان ، والعلم حقيقة معقولة كليّة مؤثّرة في العالم كان من كان فافهم . ( متميّزة من الحياة كما هي الحياة متميزة عنه ) وكل منهما متميّز عن الآخر في مرتبة التفضيل ، ثم تقول عند ظهورهما في الخارج في الحق تعالى أن له علما وحياة فهو الحي العالم . ( ونقول في الملك ) بضم الميم وهو بمعنى : العالم أن له حياة وعلما ، فهو الحي العالم ، فذكر رضي اللّه عنه الملك في مقابلة الحق تعالى ، فافهم . ( ونقول في الإنسان أن له حياة وعلما فهو الحي العالم ) جعل رضي اللّه عنه التقسيم على ذوقه رضي اللّه عنه حين أعرضت الشرّاح كلهم عينها وما أتى على من أتى إلا بتصحيف الملك بالضم بالملك بالفتح ، ويدل على هذا سوقهم أحكام الملك على مساق الإنسان ، وقولهم : إن الحياة والعلم فيهما حادثان وليس عينهما ، فافهم .